رابعًا: أن يكون الراقي خبيرًا بطرق المعالجة بالرقية الشرعية: ينبغي أن يستعان في كل شيء بأعلم أهله، أو بالمختصين فيه. وعلم الرقى الشرعية أو الطب النبوي أصبح علمًا قائمًا بذاته، وهو:"علم باحث عن الطب الذي ورد في الأحاديث النبوية الذي داوى به المرضى" [1] ، وقد أفرد بكتب خاصة في مجامع السنة النبوية، ففي صحيح البخاري كتاب الطب، وفى سنن الترمذي كتاب الطب، وفى سنن أبى داود كتاب الطب .. إلخ. كما وأفرد بمؤلفات مستقلة مثل: الطب النبوي لأبى نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني (430هـ) ، الطب النبوي لجعفر بن محمد المستغفري (432 هـ) ، والطب النبوي لمحمد بن أبى بكر ابن قيم الجوزية ( 751 هـ ) . هذا بالإضافة إلى كتب الأذكار والدعوات التي أفردها المصنفون بكتب مستقلة. وقد اشتملت هذه الكتب وغيرها على وصفات لكل مرض، وطرق متعددة للمعالجة، وعوارض لبعض الأمراض وأسبابها، وغير ذلك، واستيعاب ما في هذه الكتب من معلومات يحتاج إلى همة عالية وذكاء، لأن العلم بالتعلم، ونبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن علم الرقى يحتاج إلى التعلم في حديث الشفاء بنت عبد الله حيث قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال: ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة" [2] ، ولمّا كان الناس متفاوتين في استعدادتهم وأفهامهم ومداركهم واستيعابهم فلا بد أن يتفاوتوا في تحصيلهم العلمي لهذا العلم وإتقانهم له. وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد من الاستعانة في علاج الأمراض بالرقى الشرعية بأعلم الناس بها، وأحذقهم، وأتقاهم، وأورعهم، وأكثرهم خشية من الله تعالى."
(1) أبجد العلوم: 2/361 .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الطب باب ما جاء في الرقى ( 3887 ) 4/11 ، والنسائي في السنن الكبرى ، كتاب الطب باب رقية النمل ( 7543 ) 4/366 ، وأحمد في مسنده ( 27140 ) 6/372 .