ثالثًا: أن يعتقد أن الله هو الشافي: اتفق العلماء على أنه ينبغي على الراقي أن يعتقد اعتقادًا جازمًا أن الشافي هو الله سبحانه وتعالى، وأن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بإذن الله تعالى وقدرته، لأن الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء، وهو الذي يرفع البلاء ويدفعه [1] ، وإلا وقع الراقي في شرك الأسباب، فمن قال: إن الأسباب بما فيها الرقى تؤثر بطبعها في المريض فتشفيه فقد أشرك بالله تعالى وكفر، ويدل على ذلك ما يلي: قوله تعالى: { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } [ الزمر:38] فالآية تخاطب المشركين الذين كانوا يعترفون أن الله عز وجل هو الخالق للأشياء كلها، لكنهم يتوجهون بالدعاء والعبادة إلى غير الله ليكشف عنهم الضر، ويدفع البلاء؛ مع أنه لا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا ، وروى الترمذي -بسنده- عن النبي صلى الله عليه وسلم: من تعلق شيئًا وكل إليه" [2] ، وفى رواية:"من علق تميمة فقد أشرك" [3] ، وفى رواية:"من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له" [4] ."
(1) شرح الزرقاني على الموطأ: 4/417 ، فتح الباري: 10/195 ، فيض القدير: 1/558 .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الطب باب ما جاء في كراهية التعليق (2072) 4/403 ، والنسائي في كتاب الاعتكاف باب الحكم في السحرة (3542) 2/307 ، وأحمد في مسنده (18803) 4/310.
(3) أخرجه أحمد في مسنده ( 17458 ) 4/156 .
(4) أخرجه الحاكم في مستدركه ( 8289 ) 4/463 ، وابن حبان في صحيحه ( 6086 ) 13/450 .