ولقد وصف أبو العريان، الهيثم بن الأسود النخعي حالة من كبرت سنُّه نثرًا وشعرًا عندما سأله صاحبه عن حاله، فقال: (( أجدني قد ابيضّ مني ما كنت أحب أن يسودّ، واسودّ مني ما كنت أحب أن يبيضّ، ولان مني ما كنت أحب أن يشتدّ، واشتدّ مني ما كنت أحب أن يلين، وأجدني يسبقني من بين يديّ، ويدركني من خلفي، وأنسى الحديث، وأذكر القديم، وأنعس في الملاء، وأسهر في الخلاء، وإذا قمتُ قربت الأرض مني، وإذا قعدتُ بعدت عني ) )، ثمَّ أنشد شعرًا:
فاسمع أنبئك بآيات الكبر
تقارب الخطو وضعف البصر
وقلة الطعم إذا الزاد حضر
وكثرة النسيان ما بي مُدّكر
وقلة النوم إذا الليل اعتكر
أوله نومٌ وثلثاه سهر
وسعلة تعتادني مع السحر
وتركي الحسناء في حين الطُهر
وحذرًا أزداده إلى حذر