... وبذلك يتضح امتياز الظاهرية على المعتزلة بنظرتهم التوازنية للعقل ووضعه في مكانه اللائق به شرعًا .
المبحث الثامن: العقل عند الشيعة
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: استعراض موقفهم من العقل
العقل عند الشيعة هو الحجة الباطنة ، وهو السبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار ((1) ) .
وهناك سمتان بارزتان تدلان على موقف الشيعة من العقل وهما:
السمة الأولى:
( أنه لا سبيل لثبوت الشريعة والتوحيد والنبوة إلا بالعقل ) :
قال محمد رضا المظفر الشيعي: ( وهل تثبت الشريعة إلا بالعقل ؟ وهل يثبت التوحيد والنبوة إلا بالعقل ؟ وإذا سلخنا أنفسنا عن حكم العقل فكيف نصدق برسالة ؟ وكيف نؤمن بشريعة ؟ بل كيف نؤمن بأنفسنا واعتقاداتها ؟ وهل العقل إلا ما عُبد به الرحمن ؟ وهل يعبد الديان إلا به؟ ((2) ) .
السمة الثانية:
( أن استحقاق المدح والذم بمعنى الثواب والعقاب مَدْرَكُُ عقلي ) :
وفي ذلك يقول المظفر الشيعي: ( ومعنى استحقاق المدح ليس إلا استحقاق الثواب ، ومعنى استحقاق الذم ليس إلا استحقاق العقاب ، لأنهما شيئان أحدهما يستلزم الآخر ، لأن حقيقة المدح والمقصود منه هو المجازاة بالخير لا المدح باللسان ، وحقيقة الذم والمقصود منه هو المجازاة بالشر لا الذم باللسان . وهذا المعنى هو الذي يحكم به العقل) ((3) ) .
المطلب الثاني: دراسة موقف الشيعة من العقل
إن ما قرره الشيعة في السمة الأولى التي تقصر ثبوت الشريعة والتوحيد والنبوة على العقل فقط تقرير مجمل يحتاج إلى تفصيل حتى يحسن الحكم عليه .
فإن قصدوا بذلك أن العقل قد استقل وحده بالإثبات بمعزل عن دلالة الشرع وهدايته فهذا باطل بلا شك .