الصفحة 32 من 51

... أنه رحمه الله تعالى حكم بالصحة لما أوجبه العقل من أحكام كاستحالة اجتماع الضدين ، وأن الكل أكثر من الجزء ونحو ذلك ، فقال: ( وقد سألوا أيضًا - يعني بهم مبطلي حجة العقل - فقالوا: بأي شيء عرفتم صحة العقل ؟ أبحجة عقل أم بغير ذلك ؟ فإن قلتم:"عرفناها بحجة العقل"ففي ذلك نازعناكم ، وإن قلتم: بغير ذلك فهاتوه ، … والجواب على ذلك وبالله التوفيق: أن صحة ما أوجبه العقل عرفناه بلا واسطة وبلا زمان، ولم يكن بين أول أوقات فهمنا وبين معرفتنا بذلك مهلة البتة ، ففي أول أوقات فهمنا علمنا أن الكل أكثر من الجزء، وأن كل شخص فهو غير الشخص الآخر ، وأن الشيء لا يكون قائمًا قاعدًا في حال واحدة ، وأن الطويل أمدُّ من القصير، وبهذه القوة عرفنا صحة ما توجبه الحواس ، وكلما لم يكن بين أول أوقات معرفة المرء وبين معرفته به مهلة و لازمان فلا وقت للاستدلال فيه ، و لايدري أحد كيف وقع له ذلك ، إلا أنه فِعْل الله عز وجل في النفوس فقط ، ثم من هذه المعرفة أنتجنا جميع الدلائل ) (1) .

السمة الثالثة:

... بيَّن ابن حزم رحمه الله تعالى أن الخبر لا تعلم صحته ، ولا يعرف كونه صدقًا أو كذبًا إلا بحجة العقل ، فقال: ( فإذًا قد بطلت كل طريق ادعاها خصومنا في الوصول إلى الحقائق من الإلهام والتقليد ، وثبت أن الخبر لا يعلم صحته بنفسه ، ولا يتميز حقه من كذبه، وواجبه من غير واجبه إلا بدليل من غيره ، فقد صح أن المرجوع إليه حجج العقول وموجباتها ، وصح أن العقل إنما هو مميز بين صفات الأشياء الموجودات ، وموقف للمستدل به على حقائق كيفيات الأمور الكائنات ، وتمييز المحال منها ) ((2) ) .

السمة الرابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت