الصفحة 19 من 51

... قالوا: إن الإجماع منعقد على أن العقل متفاوت ، وذلك لأن كل الناس يقولون: عَقْلُ فلان قليل ، وعقل فلان أكثر من عقل فلان ، وفلان غير عاقل .

الدليل الثالث:

... قالوا: إن العقل منحة إلهية تفضلَّ الله تبارك وتعالى بها على عباده ، وفَضْلُ الله تعالى يتفاوت بحسب قابلية المحل واستعداده ، فيزيد عند بعض الناس ، وينقص عند البعض الآخر .

... ولو كان العقل على حالة واحدة لما كان كذلك (1) .

ثانيًا: أدلة القول الثاني:

... استدل القائلون بأن العقل لا يتفاوت بدليلين:

الدليل الأول:

... أن العقل من العلوم الضرورية ، وتلك لا تختلف في حق عاقل ، بل العقلاء في ذلك متساوون .

الدليل الثاني:

... أنه لو كان أحد الناس أكمل عقلًا من الآخر لم يحصل لغير الكامل الغرض ، وهو تأملَّ الأشياء ومعرفتها لأجل النقصان الذي حصل فيه (2) .

ثالثًا: المناقشات:

أ - نوقش القائلون بعدم تفاوت العقول فيما استدلوا به على ذلك بما يلي:

أولًا: نوقشوا في دليلهم الأول: بأن تلك العلوم الضرورية لم يختلف ما يُدرك بها من النظر والشم والذوق ، فلهذا لم تختلف هي في أنفسها ، وليس كذلك العقل لأنه يختلف ما يُدرك به وهو التمييز والفكر ، فيقلُّ في حق بعضهم ويكثر في حق البعض الآخر ، ولذلك اختلف وتفاوت .

ثانيًا: ونوقشوا في دليلهم الثاني: بأنه إنما لم يحصل له الغرض الكامل لأنا نجد أنّ مَنْ لم يكمل عقله لا تكمل أحواله ولا يبلغ جميع أغراضه ، ومَنْ كمل عقله بلغ أكثر أغراضه وأكمل أكثر أحواله (3) .

ب- ونوقش القائلون بتفاوت العقول فيما استدلوا به على ذلك بما يلي:

أولًا: نوقشوا في دليلهم الأول من وجهين:

الوجه الأول: أن العقول لا يجوز أن تتفاوت بأصل الفطرة ، وإنما تتفاوت بالعوارض وهذا لا يُعْتَدُّ به ، وإذا كان غير معتد به فالرجال والنساء في العقل سواء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت