الصفحة 10 من 51

وعرفه القاضي أبو بكر الباقلاني المالكي رحمه الله تعالى بقوله: ( العقل من العلوم ، إذ لا يتّصف بالعقل خالٍ عن العلوم كلها ، وليس من العلوم النظرية ، فإنَّ النظر لا يقع ابتداؤه إلا مسبوقًا بالعقل ، فانحصر في العلوم الضرورية وليس كلها ، فإنه قد يخلو عن العلوم بالمحسوسات مَن اختلَّت عليه حواسُّه ، وإن كان على كمالٍ من عقله) (1) .

وعلى هذا فالعقل عند القاضي الباقلاني رحمه الله تعالى هو: (بعض العلوم الضرورية كجواز الجائزات واستحالة المستحيلات) (2) . أو هو: ( عِلْمُُ بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ) (3) .

3-وعرفه الغزالي الشافعي رحمه الله تعالى بقوله: ( والوجه أن يقال: هو صِفَةُُ يتهيأ للمتصف بها دَرْكُ العلوم والنظر في المعقولات) (4) .

4-وعرفه القاضي أبو يعلى الحنبلي رحمه الله تعالى بقوله: ( والعقل ضَرْبُُ من العلوم الضرورية ) (5) .

وإذا أنعمنا النظر في هذه التعريفات رأينا أن القاضي أبا بكر الباقلاني حصر العقل في بعض العلوم الضرورية في حين أن الغزالي سلك مسلك التعميم ، حيث جعل المتصف بالعقل مُهَيّأ لدرْك العلوم لا بعضها ، ولعلَّ ذلك هو ما دفع الغزالي إلى أن يًزيَفّ تعريف الباقلاني ، حيث قال بعد إيراده له: ( وهو مُزيَّف، فإنّ الذاهل عن الجواز والاستحالة عاقل ) (6) .

وقد سبقه إلى هذا التزييف إمام الحرمين الجويني الذي لم يرتض تعريف الباقلاني وإنما أومأ إلى بطلانه ، فقد قال بعد حكايته له في برهانه: ( والذي ذكره رحمه الله فيه نظر ، فإنه بنى كلامه على أنّ العقل من العلوم الضرورية ، لأنه لا يتصف بالعقل عارٍ من العلوم كلها، وهذا يَردُ عليه أنه لا يمتنع كون العقل مشروطًا بعلوم وإن لم يكن منها، وهذا سبيل كل شَرطْ ومشروط . فإن قيل: ما الذي يبطل ما ذكره القاضي رحمه الله في معنى العقل ؟ قلنا: نرى العاقل يذهل عن الفكر في الجواز والاستحالة وهو عاقل ) (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت