فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 10

ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يشذ المئزر. واختلفوا في تفسيره، فمنهم من قال: هو كناية عن شدة جدّه واجتهاده في العبادة، وهذا فيه نظر، والصحيح أن المراد اعتزاله للنساء، وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون منهم سفيان الثوري، وورد تفسيره بأنه لم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان. وفي حديث أنس:"وطوى فرا شه، واعتزل النساء". وقد قال طائفة من السلف في تفسير قوله تعالى: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) [البقرة: 187] ،: إنه طلب ليلة القدر. والمعنى في ذلك أن الله تعالى لما أباح مباشرة النساء في ليالي الصيام إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أمر مع ذلك بطلب ليلة القدر؟ لئلا يشتغل المسلمون في طول ليالي الشهر بالاستمتاع المباح، فيفوتهم طلب ليلة القدر، فأمر مع ذلك بطلب ليلة القدر بالتهجد من الليل، خصوصًا في الليالي المرجو فيها ليلة القدر، فمن هاهنا كان النبي صلى الله عليه وسلّم يصيب من أهله في العشرين من رمضان، ثم يعتزل نساءه ويتفرغ لطلب ليلة القدر في العشر الأواخر.

ومنها تأخيره للفطور إلى السحر: روي عنه من حديث عائشة وأنس أنه لما كان في ليالي العشر يجعل عشاءه سحورًا. ولفظ حديث عائشة:"كان وسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا كان رمضان قام ونام، فإذا دخل العشر شذ المئزر، واجتنب النساء، واغتسل بين الأذانين، وجعل العشاء سحورًا"رواه ابن أبي عاصم،. وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلّم، قال:"لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلّم إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مُطعمٌ يطعمني وساقٍ يسقين"رواه البخاري،. وظاهر هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلّم كان يواصل الليل كله، وقد يكون صلى الله عليه وسلّم إنما فعل ذلك لأنه رآه أنشط له على الاجتهاد في ليالي العشر، ولم يكن ذلك مضعفًا له عن العمل، فإن الله كان يطعمه ويسقيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت