ذلك. ومن أمثلته الاستصناع فقد عمل به الناس في سائر العصور من غير نكير، فمستند الاستصناع هو الإجماع على ما تعارف عليه الناس [1] .
شروط اعتبار العرف:
1 -ألا يعارض العرف نص شرعي أو أصل قطعي في الشريعة، بحيث يكون العمل بالعرف تعطيلًا له.
إن العلماء -رحمهم الله تعالى- حين يقررون: أن العرف أصل ظاهر من أصول الاستنباط، يقولون: إنه إنما يكون كذلك حيث لا يعارضه نص من كتاب أو سنة، أو أصل قطعي مستفاد منهما، فمتى صح النص أو ثبت الأصل عن الشارع - العليم بمصالح الناس، الحكيم في تدبير شؤونهم - فهو حق وحجة قائمة.
أما العرف الذي يحل الحرام، ويحرم الحلال، ويناقض الشريعة لا يجوز أن يصير العباد إليه، وهو ليس من المعروف، بل من المنكر الذي تجب محاربته مثل: ما اعتاده الناس من أكل الربا والتبرج ومنكرات الأفراح والمآتم، وعقود المقامة وحرمان النساء من الإرث في بعض البلاد، وأخذ الرشوة، ولبس الرجال الذهب والحرير [2] .
(1) انظر: أصول مذهب الإمام أحمد - دراسة أصولية مقارنة د. عبد الله بن عبدالمحسن التركي ص603 - 604.
(2) الأعراف البشرية في مزيان الشريعة الإسلامية للأشقر ص55.