ثالثا // التوازن بين الروح والجسد:إن مما مسته التحريفات للأديان السابقة على الإسلام مسألة التوازن بين الروح والجسد, حيث غلت فئة وأفرطت في شان الروح, بينما غلت الفئة الأخرى وأفرطت في الجانب المادي. أما الإسلام فقد تدارك ذلك حفاظا على جوهر الدين, والرجوع به إلى صورته الحقة القائمة على التوازن, وجاء في ذلك بمبادئ هامة منها:
1// الاعتراف التام بأن لكل من الروح والجسد متطلباته التي يجب إشباعها والوفاء بها. قال صلى الله عليه وسلم ( إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه) وقال الله تعالى (( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) ).وعليه فقد شرع الله تعالى ما يشبع حاجات الروح المتمثلة في عبادة الله تعالى وطاعته, كما أباح ما يشبع الجسد وذلك بإحلال الطيبات من الرزق
2// إن الإسلام جعل الحياة الدنيا مزرعة للآخرة, وجعل وظيفة الإنسان في الأرض إعمارها بالصالحات التي تشمل كل خير يقدمه المؤمن لنفسه ولمن حوله من عموم الخلق, فلا خصومة في الإسلام بين الدين والدنيا, ولا تعارض بين الدنيا والآخرة, بل الدنيا ميدان للعمل لتحصيل الآخرة. لذا نجد أن الله تعالى يعلم عباده أن يدعوه قائلين (( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) )
رابعا التيسير ودفع الحرج في العبادات:فقد جاء الإسلام بشرائعه جميعا ميسرًا رافعا للحرج الذي كان في الديانات السابقة, بل قد نص على ذلك صراحة بقوله تعالى (( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) )
القاعدة الثانية:المشقة تجلب التيسر, وفي هذه تدخل جميع الرخص الواردة في الشريعة الإسلامية مثل رخص السفر من جواز الفطر فيه في نهار رمضان وتقصير الصلاة وغير ذلك. قال الله تعالى (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) )
شعائر العبادة في الإسلام