الطيرة عند العرب وسبب اختلافهم فيها [1]
اشتهر العرب بالتطير في الجاهلية، واشتهر عندهم أناس كثيرون بالزجر، واشتهر عندهم أشياء يُتطير بها، واختلفت مذاهبهم في التشاؤم، والتفاؤل؛ حيث اختلفوا في مراتب الطيرة، ومذاهبها.
وسبب ذلك أنها كانت خواطرَ، وحدوسًا، وتخميناتٍ لا أصل لها؛ فمن تبرك بشيء مدحه، ومن تشاءم بشيء ذمه.
ومَن اشتهر بإحسان الزجر عندهم، ووجوهه حتى قصده الناس بالسؤال عن حوادثهم، وما أمَّلوه من أعمالهم_سَمَّوه عائفًا، وعَرّافًا.
وممن اشتهر بذلك عرَّاف اليمامة، والأبلق الأسدي، والأجلح، وعروة بن يزيد، وغيرهم؛ فكان العرب يحكمون بذلك، ويعملون به، ويتقدمون، ويتأخرون في
(1) انظر مفتاح السعادة 2/ 229_230.