فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 4

ـ الذي يريد رضا الله لا ينتظر من الناس جزاءً ولا شكورًا، ولا يبحث عن الجاه والشهرة، ويكون متواضعًا لله، يحب أن ينادى باسمه، فلا تراه مولعًا بتفخيم نفسه بالألقاب العلمية ويغضب إذا لم يذكر بها، بل إن بعضهم قد يضيف ألقابًا لنفسه فلا يكتفي بذكر رتبته العلمية، ولا يَذكر اسمه إلا مسبوقًا بتلك الألقاب!

وما أكثر ما يلبِّس الإنسان على نفسه أنه يريد رضا الله وخدمة الإسلام والمسلمين، لكنه لو تأمل في نفسه وفي بعض تصرفاته لعلم أنه يريد خدمة نفسه وليس خدمة الإسلام، والتلبيس على النفس لن ينفعها شيئًا عند الله، فالله يعلم السرَّ وأخفى، فعلى المسلم أن يتَّهم نيته ويحاسب نفسه في أعماله وتصرفاته.

ـ لا يستكثر شيئًا من عمله أو يفتخر به، فهو يعلم رضا مَنْ يَطلب، وفي أيِّ ثوابٍ يَرغب، ومِنْ أيِّ عذابٍ يَرهب. ويعلم أنَّ اللهَ تعالى هو الذي وفقه لهذا العمل وسخره في طاعته فالفضل لله وحده.

ـ يفرح بنجاح غيره ممن يخدم الإسلام في جانب من جوانبه، لأنه يساعده في مهمته ويعينه على عمله، فلا يتعامل معه وكأنه منافسٌ له في تجارة دنيوية يخاف أن يُكسِدَ عليه بضاعته.

أسأل الله العظيم أن يجعلنا جميعًا متحققين بعبوديته لا نخضع إلا له سبحانه، عزيزين بدينه وطاعته، فقراء إليه أغنياء عن كلِّ ما سواه، لسان حالنا: (إنْ لَمْ يكنْ بِكَ غَضَبٌ علَيَّ فلا أُبَالي) .

فليتكَ تحلُو والحياةُ مَرِيرةٌ ... وليتكَ ترضَى والأنامُ غِضَابُ

وليتَ الذي بيني وبينكَ عامرٌ ... وبيني وبينَ العالمينَ خَرَابُ

إذا صَحَّ منكَ الودُّ فالكلُّ هَيِّنٌ ... وكُلُّ الذي فوقَ الترابِ ترابُ

وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، والحمدُ للهِ ربِّ العَالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت