الأصل أن كل شهوة في الإنسان ركبها الله فيه لتكون سببًا في سعادته وعمارته الأرض ، فشهوة الطعام تؤدي إلى استمرار الحياة ، وتشغيل أجهزة الجسم بكفاءة عالية ، والروح لا تلبس الجسد البالي ، والعقل لا يعمل بدون تغذية كل خلاياه ، والغذاء والماء هو سر حياة الإنسان قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} (الأنبياء: 30) ، وشهوة الجنس هي سبب استمرار بقاء النوع البشري إذا صرفت وفقًا للقانون الرباني"زوج وزوجة وأولاد"وليس السُّعار الشهواني"صديق وصديقة أو أصدقاء وصديقات"، وشهوة الغضب عنصر تربوي كما قال الشاعر:
قسا ليزدجروا ، ومن يك حازمًا فليقس أحيانًا على من يرحم
الغضب في إطاره الصحيح يحمي المعروف ويمنع المنكر إذا كانت غضبة لله وفي جانبه الأعلى جهاد صادق في الميدان الحق دفاعًا عن الأرض والعرض والبلد والمقدسات ، لكن هذا الغضب يتحول إلى شقاق وطلاق وحروب وقتل وسفك ونهب وسلب ، وظلم مركب للرجال والنساء والأطفال .قال الشاعر:
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لايظلم
وشهوة الكلام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح ذات البين قال تعالى: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء: 114) ، والكلمة الطيبة صدقة وترفع الإنسان إلى أعلى درجات الجنان ، إن خرجت إرضاء للرحمن ، لكنها قد تتحول إلى كذب وغيبة ونميمة وبهتان ، ولغو ورفث وفسوق وعصيان ، وشائعات وتلبيسات ، وإثارة للشهوات إذا خرجت بلا لجام .
أولا: آثار شهوة الطعام بلا لجام:-
هناك آثار مدمرة للأسرة والمجتمع من انفلات شهوة الطعام بلا لجام ومنها ما يلي:.