في مثل هذه البيئة الاجتماعية نمت القرصنة، فقد كان صيادو الأسماك المحليين ينصبون شباكهم ليقتاتوا على منتجات البحر، وما كان أمامهم من خيار آخر لولا أن سفن الصيد كانت تدمر مراكبهم وشباكهم فتحيلها أثرا بعد عين. الأمر الذي اضطرهم إلى سلوك سبل أخرى للعيش كانت القرصنة إحداها. لكن هل هؤلاء الصيادون هم الذين تنسج حولهم الأساطير؟
تقول إحدى المنظمات البحرية المتمركزة في كينيا أن عدد القراصنة المنتشرين على طول السواحل الصومالية يقدر بنحو 1100 رجل معظمهم ممن كانوا يعملون في خفر السواحل الصومالية سابقا! وهذا يؤشر على أن القرصنة إما أنها ابتدأت احترافية أو أنها تطورت من مجرد صيادين إلى بحريين صوماليين متمرسين ركبوا الموجة مستفيدين من الوضع القائم. وعليه فليس غريبا أن يجري الحديث عن تمتعهم بخبرات عسكرية تؤهلهم لممارسة القرصنة. لكن السؤال هو: من هي الجهات التي تزودهم بالتقنيات المتقدمة التي كانت كافية لنقلهم من طور القرصنة المحلية ذات المدى المحدود بعشرات الكيلومترات إلى مدى يمكنهم من مدّ نشاطهم إلى مئات الكيلومترات في عرض البحر؟
فهم بحسب الأميرال جيرار فالان قائد القوات البحرية الفرنسية في المحيط الهندي، أصبحوا قوات شبه عسكرية حقيقية مجهزين بشكل جيد ومحترفين، لدرجة أن: صيادي السمك المزعومين هؤلاء لا يحتاجون سوى لربع ساعة لشن هجوم على سفينة تجارية واحتجاز طاقمها رهينة. وبعض المعلومات تقول أنهم يمتلكون أسلحة هجومية وقاذفات صاروخية أرضية وأخرى مضادة للطائرات وأجهزة اتصال متطورة جدا وأخرى عبر الأقمار الصناعية ووسائل تقنية في الاستطلاع كأنظمة تحديد المواقع والتوجيه المرتبطة بالأقمار الصناعية. لكن الأهم في تكتيكات القراصنة أنهم يستخدمون سفنا تقل زوارقهم السريعة التي يستعملونها في الهجوم والمباغتة.
ومن جهته أوضح الكابتن بوتنجال موكوندان مدير مكتب النقل البحري الدولي الذي يراقب حوادث القرصنة الدولية من لندن عن وجود: أربع سفن يستخدمها القراصنة ويعيشون فيها ويخزنون فيها الأسلحة والوقود ومؤنا أخرى ثم يستهدفون السفن التي قد يكون بينها ناقلات نفط عن طريق مطاردتها بزوارق سريعة والصعود على متنها بسلالم من الحبال وهم مدججون بالسلاح، وأشار إلى وجود قواعد انطلاق لها، وأن: مواقع السفن الأم معروفة جيدا! لكن أين تقع هذه المواقع التي لم يفصح عنها؟