الشيخ والصحيفة .. أما الشيخ فهو الدكتور محمد جميل غازي، وأما الصحيفة فهي"تعاون الفلاحين"التي تصدرها دار التعاون للطبع والنشر بالقاهرة.
وهي الجريدة التي توشك أن تكون شبه رسمية لاشتراك أربعة آلاف جمعية تعاونية من جمعيات الفلاحين فيها وهم الذين يكونون ثلاثة أرباع الشعب المصري، وهم الأوتاد التي تجتاحها الصوفية والقبورية وتعتبرهم الطرق الصوفية المحطات التي تعمل ليل نهار .. بلا توقف وبلا انقطاع .. في تضليل الناشئين، والبالغين .. أما الكبار فقد تم منذ سنين إفساد عقائدهم وانتهى الأمر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
والتاريخ هو على وجه التحديد أواخر شهر يوليه من عام 1975م، وهبطت الفكرة على رأسي .. الزميلين كمال فرغلي المحرر بدار التعاون وعبد الحميد الخواجة .. لقد بدا لهما، وهما يعملان في مجلة للفلاحين .. تدافع عن مصالحهم، وتهتم بالأرض، والصحة الزراعية، والجسدية .. أن يهتما أيضًا بالصحة الدينية، وتصحيح عقيدة هذه الملايين .. من قراء الجريدة .. وبعد أن وافق مجلس التحرير على اقتراحهما بشأن عمل سلسلة من الأحاديث حول الصوفية مع"الدكتور محمد جميل غازي"حاولا الاتصال به لإغرائه على الكلام، وهو واحد من الذين يهربون من التحدث إلى الصحفيين .. هروب الإنسان من الوحش المفترس.
ذلك لأنه هو ذاته كان يومًا ما ممارسًا للصحافة .. ويدرك أنه مهما كانت درجة أمانة المحرر فهو لابد وبحكم الصنعة أن يضيف أو يحذف من حديث المتحدث .. وهو يتكلم في مسائل شائكة، والحذف أو الزيادة فيها .. قد يؤدي إلى جهنم .. وأخيرًا وبعد أن اقتنع بأن إحجامه سوف يحرم الملايين من الفلاحين، وأن إقدامه سوف يتيح له أن يتحدث إلى أخوة له في صميم الريف لن يتيسر له أن يلقاهم أو يلقونه إلا بشق الأنفس .. امتثل من أجل محاولة شرف الوصول إلى الناس في دورهم، وجمعياتهم، وجلساتهم الخاصة.