ثم يعقب فضيلته متسائلًا: أليست هذه دعوة خطيرة لا تخدم إلا أعداء الإسلام؟ ألا نجد في هذه الدعوة تفسيرًا واضحًا لما لاقته الصوفية من ترحيب وتشجيع من جميع الأنظمة الاستعمارية التي تعاقبت على المنطقة الإسلامية؟
ثم ما الذي يتحقق إذا حصل المريد على واحدة من منازل الصديقين التي أطلق عليها الشعراني منازل الكلاب .. يقول الصوفية: تطوى له الآفاق ويصبح البعيد قريبًا، أو بعبارة أخرى يصبح من أهل الخطوة أولئك الذين يطيرون في الهواء ويمشون على الماء ..
ويعلق فضيلة الدكتور غازي بقوله: هذا هو أفك الصوفية .. إن العالم حولنا قد قطع أشواطًا بعيدة المدى في طريق التقدم العلمي والحضاري، وحقق انتصارات مذهلة .. وهذه هي آثار أقدامه فوق القمر وفي أعماق المحيط وفي كل مكان في أرض الله .. ونحن .. أين نحن؟ تائهون غارقون نقنع بأن نقبع في زوايا ضريح، نردد التوسلات، وندعو أصحاب القبور لحل مشاكلنا، ونجتر ذكرياتهم في المشي على الماء أو الطيران في الهواء .. ويضيف: إن أي صوفي تلقاه مهما علا مركزه، وعلت درجته العلمية تجده إنسانًا يعادي العقل والنقل والعلم والحضارة، ويردد شعار"مجانين ولكن على أعتابنا سجد العقل".
ثم يتساءل فضيلته: أليس في هذا كله تخريب لملكات التفكير التي فضل الله بها الإنسان على كثير من مخلوقاته؟ ثم ألا يعد ذلك مسؤولًا عن تأخر الأمة الإسلامية وإفساد عقول شبابها.
في الإسلام وحده السمو النفسي!