وقد ظنوها في ألمانيا ثم عثروا عليها في بريطانيا التي أعطت وعد بلفور عام 1917 ثم وضعت فلسطين تحت الانتداب حتى عام 1947 ثم جلت عنها لتسلمها إلى اليهود، أما الشرعية فقد حاولوها مع السلطان عبد الحميد وفشلوا ثم وجدوها في قرار تقسيم فلسطين عام 1947 من الأمم المتحدة، ثم وجدوها في الاعتراف الدولي بإسرائيل عام 1948، ثم باعتراف أصحاب الحق نفسه ابتداء من عام 1979.
(3) إقصاء الإسلام وإقصاء الشعب الفلسطيني عن المعركة:
أما إقصاء الإسلام فلأن له ثقلا عقديا، وبشريا، واقتصاديا يمكن أن يحول المعركة تماما إلى غير النتيجة المرسومة، وأما إقصاء الشعب الفلسطيني عن المعركة فلأنه صاحب المصلحة الأول فيها فيما لو انتفت الاعتبارات الأولى وهي الأهم، وأما مظاهر إقصاء الإسلام عن المعركة فإنها تتمثل في:
أ- إقصاء السلطان عبد الحميد لما رفض عرض اليهود أن يكون لهم في فلسطين شيء مقابل اغراءات مادية كثيرة تقدموا بها.
ب- إسقاط الخلافة، وهو ما توقعه العالم سرجي نيلوس حينما صرح منذ عام 1901 أن الأفعى اليهودية في طريقها إلى فلسطين لابد أن تمر بالآستانة عاصمة الخلافة.
ج- إنشاء الجامعة العربية عام 1945 بتفكير وزير الخارجية البريطاني وبريطانيا هي التي شاركت تخطيطا وتنفيذا لتسليم فلسطين لليهود، ثم إنشاؤها لتكون بديلا عن الجامعة الإسلامية، وقد امتصت الجامعة العربية كثيرا من المشاعر بإعلانها تبنيها لقضية فلسطين.
د- دخول جيوش الدول العربية السبعة إلى فلسطين، مما وقف في وجه أية محاولة حرة إسلامية لدخول المعركة، فلا محل لجهاد آخر بعد دخول هذه الجيوش السبعة في مواجهة عدة آلاف من عصابات اليهود! اعتقلوا على ثرى فلسطين، ثم رحلوا إلى المعتقلات في بلادهم ثم قتل أمامهم في ميدان عام وبيد الشرطة ... كل ذلك منعا للإسلام أن يتواجد في المعركة.