الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .. وبعد:
فهذا ما وسعه الجهد ويسر الله اختصاره من أهم أحكام الصلح في الجنايات. على أن الموضوع واسع ومادته غزيرة في كتب أهل العلم ـ رحمهم الله ـ لكن حجم البحث محدود ومناسبته معينة وقد تبين لي من خلال هذه الجولة القصيرة أحكام أهمها ما يلي:
أن الصلح مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.
أن الجناية كل فعل يتضمن ضررًا على النفس أو غيرها, إلا أن عرف الفقهاء خصها بما يقع على الإنسان, أو أطرافه.
أن الراجح من أقوال الفقهاء أن موجب الجناية العمدية القصاص أو الدية على حسب اختيار ولي الدم ولو بغير رضا الجاني.
أن بدل الصلح لا بد أن يكون مالًا متقومًا, معلومًا, حقًا للمصالح, ثابتًا له.
أنه لا خلاف بين الفقهاء في جواز الصلح عن الجناية على النفس عمدًا على مال من جنس الدية أقل منها.
أن جمهور العلماء يرون جواز الصلح عن الجناية على النفس عمدًا على مال من جنس الدية أكثر منها, وهو الراجح إن شاء الله.
أنه لا خلاف بين الفقهاء في جواز الصلح عن الجناية على النفس عمدًا على مال من غير جنس الدية قلّ أو كثر.
لا خلاف بين الفقهاء في جواز الصلح عن الجناية على النفس عمدًا مقابل مصلحة أو منفعة.
أنه يجوز عقد الصلح بين الجاني وأولياء الدم على أن يرتحل الجاني من أرض الجناية أبدًا أو إلى مدة, ومتى عاد وأخل بالشرط فلهم المطالبة بالدم وهذا ما رجحه فقهاء المالكية وشيخ الإسلام ابن تيمية ومفتي الديار السعودية محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمهم الله.
لا خلاف بين الفقهاء في جواز الصلح عن الجناية العمدية على الأطراف والمنافع.
أن الراجح في أولياء الدم أنهم ورثة المال وهذا قول الجمهور.
أن العاقلة لا تحمل الصلح لا في العمد, ولا في الخطأ بلا خلاف بين الفقهاء.
والله أعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
د. أحمد بن سليمان العريني