فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 21

الفصل الثالث

تطبيقات معاصرة

إن أعظم نعمة أنعمها الله على المملكة العربية السعودية أن هدى حكامها لتطبيق الشريعة الإسلامية, وذلك من خلال إقامة المحاكم الشرعية في أنحاء البلاد وتعيين القضاة الشرعيين فيها على أن يكون دستورهم كتاب الله وسنة رسوله. وما يستمده العلماء منهما, وليس لأحد عليهم سلطان.

ولذلك فإن الناظر في صكوك المحاكم الشرعية يجدها طبقًا لما جاء في كتب الفقهاء.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن المعمول به في محاكم المملكة هو أن الأصل في الدية الإبل لا غير. وعلى ذلك فدية المسلم مائة من الإبل إن وجدت أو قيمتها وقت الوجوب من نقد البلد ـ كما سبق ـ.

ففي عام 1374هـ قدرت دية الخطأ بستة عشر ألف ريال والعمد وشبهه ثمانية عشر ألف ريال.

وفي عام 1390هـ قدرت دية الخطأ بأربعة وعشرين ألف ريال والعمد وشبهه سبعة وعشرين ألف ريال.

وفي عام 1396هـ قدرت دية الخطأ بأربعين ألف ريال والعمد وشبهه خمسة وأربعين ألف ريال.

وفي عام 1401هـ قدرت دية الخطأ بمائة ألف ريال والعمد وشبهه بمائة وعشرة آلاف ريال بموجب قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (133) في 3/ 9/1401هـ وهو المعمول به حتى يومنا هذا.

وقد قدرت الدية في هذه السنوات بعد استقراء وتحر وسؤال أهل الخبرة عما تساويه الإبل وقت تقديرها في كل حين. وبمقتضى هذا التقدير تكون الدية قابلة للزيادة والنقصان حسب قيمة الإبل زيادة ونقصًا من وقت لآخر. المهم أن الأصل الإبل, والواجب هي أو قيمتها. فلو أحضر الجاني مائة من الإبل سليمة من العيوب بأسنانها المنصوص عليها في الحديث الشريف لزم أولياء الدم قبولُها. هذا ما أردت الإشارة إليه قبل الشروع في التطبيقات, وسوف أذكر بعض الوقائع والقضايا والأحكام الصادرة في هذا الشأن من باب التمثيل لبعض صور الصلح في باب الجنايات مما يصدر عن محاكمنا الغرّاء:

المثال الأول: في الصلح على مال من جنس الدية بأكثر منها في جناية على النفس عمدًا:

في عام 1413هـ حصلت مشاجرة بين رجلين فطعن أحدهما الآخر بسكين كانت معه فأرداه قتيلًا, فطالب الورثة بالقصاص من القاتل وأثناء نظر الدعوى تصالح الورثة مع القاتل على التنازل عن القصاص مقابل مليون وسبعمائة ألف ريال سعودي, فأجاز القضاة هذا الصلح وحكموا بصحته ولزومه [1] .

(1) سجلت هذه القضية في المحكمة الكبرى بالرياض بتاريخ 20/ 1/1415هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت