فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 61

ومنها:-الأخبار التي جاءت عن العرب في شأن تعظيم القرآن ، وفي وصفه بما وصفوه به من نحو:- ( إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وإن أعلاه لمثمر ) فمحال أن يعظموه وأن يبهتوا عند سماعه ، ويستكينوا له ، وهم يرون فيما قالوه وقاله الأولون مايوازيه ، ويعلمون أنه لم يتعذر عليهم ، لأنهم لا يستطيعون مثله ، ولكن وجدوا في أنفسهم شبه الآفة ، والعارض يعرض للإنسان فيمنعه بعض ما كان سهلا عليه ، بل الواجب في مثل هذه الحال أن يقولوا: - إن كنا لا يتهيأ لنا أن نقول في معاني ما جئت به ما يشبهه ، إنما نأتيك في غيره من المعاني بما شئت ، وكيف شئت ، بما لا يقصر عنه .

وخلاصة القول: - إن دليل النبوة عند القائلين بالصرفة ، إنما كان في الصرف والمنع عن الإتيان بمثل نظم القرآن ، لا في نفس النظم ، ولو كان ذلك صحيحا ، لكان ينبغي إذا تعجب متعجب ، أن يقصد بتعجبه إلىالمنع من شيء كان يستطيعه ، لا أن يقصد بتعجبه وإكباره الى الممنوع وهو القرآن الكريم ، وهذا واضح لا يشكل .) [1]

4-رد الحاكم الجشمي ( أبو سعد المحسن بن محمد بن كرامة الجشمي ت 494هـ )

-الزيدي المذهب ،المعتزلي العقيدة - الصرفة ، وأبان عن فسادها بقوله:- ( وقول من يقول بالصرفة لا يصح لوجوه ، منها: أن القوم في أيامه لم يكونوا ممنوعين من الكلام ، فإن أراد صرفهم عن العلم الذي معه يتأتى مثله ، فهو الذي نقول ، وإن أراد صرفهم - وتلك العلوم قائمة والدواعي إلى المعارضة متوافرة - فذلك يستحيل ، وإن قال يصرفهم عن الدواعي ، فقد بينا ثبوت الدواعي فيهم . وبعد ، فلو كان الإعجاز الصرفة ، لكان أدون في الفصاحة آكد في الإعجاز ، ولكنه كان لا يصح التحدي به ) [2]

(1) الجرجاني: - عبد القاهر ، الرسالة الشافية ص 146- 154 ، بتصرف .

(2) - د. عدنان زرزور: الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير ، ص 446 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت