فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 61

والنحو الرابع: ما وجه إعجازه ..؟ فقالت طائفة: وجه إعجازه كونه في أعلى مراتب البلاغة ، وقالت طوائف:- إنما وجه إعجازه أن الله منع الخلق من القدرة على معارضته فقط ، فأما الطائفة التي قالت: إنما إعجازه لأنه في أعلى درج البلاغة ، فإنهم شغبوا في ذلك ، بأن ذكروا آيات منه، مثل قوله تعالى: ( ولكم في القصاص حياة) [1] ونحوهذا ، وموه بعضهم بأن قال: لو كان كما تقولون من أن الله تعالى منع من معارضته فقط ، لوجب أن يكون أغث ما يمكن أن يكون من الكلام ، فكانت تكون الحجة بذلك أبلغ ) . وبعد رده على هذين الدليلين قال: (فلا بد لهم من هذه الخطة ، أو من المصير إلى قولنا: إن الله منع من معارضته فقط ) .

وقال: ( فصح أنه ليس من نوع بلاغة الناس أصلا ، وأن الله منع الناس من مثله ، وكساه الإعجاز ، وسلبه جميع كلام الخلق ) ، ثم قال في آخر كلامه:- [ والحق من هذا هو ما قاله الله تعالى: ( قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ..) [2] وأن كل كلمة قائمة المعنى ، يعلم إذا تليت أنها من القرآن ، فإنها معجزة ، لا يقدر أحد على المجيء بمثلها أبدا ، لأن الله تعالى حال بين الناس وبين ذلك ] [3] .

ولو تأملنا قول ابن حزم السابق ( منع الناس عن مثله وكساه الإعجاز ) نجده كلاما فيه تناقضا ، لأنه لا معنى لأن يكسوه الله الإعجاز ، إذا كان عجز البشر عنه منعا منه سبحانه ، وما دام الوجه هو منع الناس ، فلا يوصف النظم بالإعجاز ، لأن المعجز هو منع الناس عن الإتيان بمثله ، فالمنع يخلع صفة الإعجاز عن النظم ، وينقلها إلى المنع .

(1) - سورة البقرة / آية 179 .

(2) -سورة الإسراء ، آية / 88 .

(3) - ابن حزم: الفصل ، ج3/ ص17-21 . وانظر د. مصطفى مسلم: مباحث في إعجاز القرآن ، ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت