العرب من الزوائد الداخلة عليها، ولا يوصل إلى معرفة الاشتقاق إلا به، وقد يؤخذ جزء من اللغة كبير بالقياس، ولا يوصل إلى ذلك إلا من طريق التصريف، ... ، وذلك نحو قولهم: كل اسم كانت في أوله ميم زائدة مما ينقل ويعمل به فهو مكسور الأول، نحو مطرقة ومروحة، إلا ما استثنى من ذلك. فهذا لا يعرف إلا من يعلم أن الميم زائدة، ولا يعلم ذلك إلا من طريق التصريف، فهذا ونحوه مما يستدرك من اللغة بالقياس )) [1] .
ومن هذا نعرف أن التصريف يحتاج إليه جميع أهل العربية لأنه يدخل في الصميم من الألفاظ العربية، ويجري منها مجرى المعيار والميزان، وعلى معرفته وحده المعول في ضبط الصيغ، ومعرفة تصغيرها، والنسبة إليها، وبه وحده يقف المتأمل فيه على ما يعتري الكلم من إعلال أو إبدال أو إدغام، ومنه وحده يعلم ما يطرد في العربية، وما يقل، وما يندر، وما يشذ، من الجموع والمصادر والمشتقات [2] .
ويوافقه في هذا الرأي ابن عصفور الإشبيلي (ت:669هـ) إذ يقول: (( التصريف أشرف شطري العربية، وأغمضها: والذي يبين شرفه احتياج جميع المشتغلين باللغة العربية، من نحوي ولغوي، ... ومما يبين شرفه أيضًا أنه لا يوصل إلى معرفة الاشتقاق إلا به؛ ألا ترى أن جماعة من المتكلمين امتنعوا من وصف الله، سبحانه، بـ(حَنَّان) لأنه من الحنين، و (الحنَّةُ ) )من صفات البشر الخاصة بهم، تعالى الله عن ذلك ... وقد كان ينبغي أن يُقدم علمُ التصريف على غيره، من علوم العربية، إذ هو معرفة ذوات الكلم، في أنفسها، من غير تركيب )) [3] . فنلاحظ أن ابن عصفور يجعل التصريف أشرف شطري العربية، لأن جميع المشتغلين في العربية يحتاجون إليه، وكذلك أنه لا يوصل إلى معرفة الاشتقاق إلا به.
نشأة علم التصريف وفصله عن النحو:
(1) المنصف: 1/ 2.
(2) ينظر: الصرف، د. حاتم الضامن: 15.
(3) الممتع في التصريف: 1/ 27 - 29.