ومن أراد التفصيل في ذلك فليرجع إلى كتاب: ( جوانب من سيرة الإمام عبدالعزيز بن باز ) رواية الشيخ محمد الموسى مدير مكتب بيت سماحة الشيخ، وإعداد كاتب هذه الأوراق؛ حيث بلغ ذلك الكتاب 657 صفحة، واحتوى على تفاصيل دقيقة من سيرة ذلك العلم الإمام المبجل.
فتلك الرواية تمثل صورة صادقة لحياة سماحة الشيخ - رحمه الله - فهي تبين أحواله في صباه، وتصور أخلاقه، وعلمه، وعبادته، وحاله في الصحة، والمرض، والحضر، والسفر، ومواقفه الرائعة، وقصصه المؤثرة، وأياديه البيضاء، وأعماله الجليلة، ومآثره الخالدة، ومنهجه الفريد، في التعامل مع الناس على اختلاف طبقاتهم.
كما أنها تحتوي على أخبار، وإملاءات، ومكاتبات نادرة تلقي الضوء على جوانب من تلك السيرة الغراء.
كما أنها اشتملت على تفصيل لأحواله في الصلاة، وفي رمضان، وفي الحج، وفي العيد، وفي العمل الرسمي، وفي مجلسه في المنزل.
كما أنها تضمنت تفصيلًا دقيقًا لآخر أيام الشيخ إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة.
يعد سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - أنموذجًا رائعًا، ومثالًا يحتذى في الصداقة، والقيام بحقوقها، يشهد لذلك كل من وقف على سيرته، أو عاشره، أو سمع عنه، وإن لم يكن لسماحته كثيرُ كلام حول الصداقة.
ولقد انعقدت بينه وبين أكثر أهل العلم في زمانه صداقات وثيقة، سواء من مشايخه، أو أقرانه، أو طلابه، أو كافة معاصريه.
ولقد استمرت تلك الصداقات إلى أن فرَّق الموت بينهم.
ولو أُطلق العِنان للقلم في هذا الشأن لطال الحديث، والمقام لا يسمح إلا بالقليل، وبما يومىء إلى ذلك ولو على سبيل الإجمال؛ فإليكم - معاشر القراء - صورةً مجملة لصداقات سماحة الشيخ مع أهل العلم، ثم يذكر نماذج يسيرة من المكاتبات بينه وبينهم.
فمن سيرته مع أهل العلم في زمانه أنه كان مُجِلًا لمشايخه، معترفًا بفضلهم، كثير الذكر والدعاء لهم.