2 -قال الحافظ في المطالب العالية [4172] :
قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ:
كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ الله عَنْه فِي نَفَرٍ، فَذَكَرُوا عَلِيًّا رَضِيَ الله عَنْه فَشَتَمُوهُ.
فَقَالَ سَعْدٌ رَضِيَ الله عَنْه: مَهْلًا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّا أَصَبْنَا ذَنْبًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنزل الله عز وجل: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ رَحْمَةٌ من الله تعالى سَبَقَتْ لَنَا.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ والله يبغضك ويسميك الْأُخَيْنَسُ.
فَضَحِكَ سَعْدٌ رَضِيَ الله عَنْه حَتَّى اسْتَعْلَاهُ الضَّحِكُ، ثُمَّ قَالَ: أَوَ لَيْسَ الرَّجُلُ قَدْ يَجِدُ عَلَى أَخِيهِ فِي الْأَمْرِ، يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، ثُمَّ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ أَمَانَتَهُ، وَذَكَرَ كَلِمَةً أُخْرَى.
قال الحافظ عقبه: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ , وَقَدِ اشْتَمَلَ عَلَى فَوَائِدَ جَلِيلَةٍ.
أقول: من فوائد هذا المتن، أن الصحابة سبق الكتاب بفوزهم، فلا يلتفت إلى ما وقع بعد ذلك
ومنها أن ما صدر من الصحابة عند الغضب في حق بعضهم البعض، لا ينبغي أن يؤخذ منه حكم على أحدهم بنقيصة.
3 -قال ابن سعد في الطبقات [4933] :
أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالُوا:
دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى سَلْمَانَ يَعُودُهُ، قَالَ: فَبَكَى سَلْمَانُ.
فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم، وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ.
وَتَلْقَى أَصْحَابَكَ، وَتَرِدُ عَلَيْهِ الْحَوْضَ.
قَالَ سَلْمَانُ: وَاللَّهِ مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ وَلاَ حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا.