فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 51

وَعِلْمُ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ أَجَلِّ العُلُومِ وَأَرْفَعِهَا ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لِحَامِلِهَا، تَسَابَقَ لِنَيْلِهِ السَّلَفُ الصَّالح ، فَتَحَرَّكَتْ هِمَمَهُمْ ، وَبَرَكَتْ تَحْتَ كَرَاسِي العُلَمَاءِ رُكَبَهُم ، فَتَبَارَكَتْ أَوَقَاتَهُمْ، فَصَلَحَتْ أَحْوَالَهُم فَكَانُوا بِحَقٍّ خَيْر (من مشى على الأرض ما عدا النبيين صلوات الله وسلامه عليهم) [1] .

وَكَانَ لِلصَّحَابَةِ مَفْخَرَةُ أَخْذِ العِلْمِ مُشَافَهَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَيّما مَفْخَرَة ، فَأَخُذُوهُ بِلا وسَاطَة فَحَازُوا قَصبَاتِ السِّبِاقِ مِنْ مِشْكَاةِ النُّبُوةِ خَالِصًا صَافِيًا . فَأَحْسَنُوا النُّطْقَ ، وَعَظَّمُوا الْحَقَّ ، وَقَالُوا بِهِ ، فَنُسِبُوا لِلْعِلْمِ ، وَنُسِبَ العِلْمُ إِلَيْهِم، فَهُمْ أَهْلُ العِلْمِ ، وَهُم مَنْبَعُهُ. كَيْفَ لا وَسَنَدُهُم فِيهِ عَنْ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَنْ جِبْرِيل عَنْ رَبِّ العَالَمِين سَنَدًا صَحِيحًا عَالِيًا.

وَلَمَّا كَانَ هَذَا شَأْنهمْ تَسَابَقَ إِلَيْهِمُ التَبَعُ مُشَاهَدَةً بَأَعْيُنِهِم وَإِنْصَاتًا بِآذَانِهِمُ، فَسَلَكُوا عَلَى آثَارِهِمُ اقْتِصَاصًا وَاقْتَبَسُوا هَذَا الأَمْرَ عَنْ مِشْكَاتِهِمُ اقْتِبَاسًا، فَتَسَلْسَلَ العِلْمُ بِالْمُشَافَهَةِ، وَانْتَشَرَتِ الإِجَازَاتِ بِسَبَبِ الاسْتِمَاعِ ، فَلاَ عِلْمَ بِدُونِ مُشَافَهَةٍ وَاسْتِمَاعٍ .

(( فَرَحِمَ اللهُ السَّلَفَ المَاضِينَ كَانَ العِلْمُ مَطْلُوبًا فِي زَمَانِهِم وَالرَّغَبَابُ مُتَوَافِرَةُ وَالجُمُوعُ مُتَكَاثِرَةُ فَالآن خَمِدَ نَارُهُ وَقَلَّ شَرَارُهُ وَكَسدَ سُوقه ) ) [2] .

(1) - ما بين القوسين أضافه الشيخ أحمد النجمي - حفظه الله - .

(2) - أدب الإملاء والاستملاء للسمعاني 1/18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت