سلمة عن حميد ، عن أنس .
والذين يمتنعون عن بذل الزكوات والصدقات في وقت محنة المجاهدين ووقت تطاير الرؤوس ، وتقطع الأشلاء ، يُعَدُّون مفرطين ، ولا تلتمس لهم الأعذار في هذه الغلطة ، فقد توهن في صفوف المجاهدين ، وتعزز زحف الصليبيين ، وهذا ذنب كبير وخذلان مبين .
وترابط المسلمين ، ولا سيما في هذا الوقت ، وتعاونهم على اختلاف ميولاتهم واجب ، وهو السبيل إلى تصحيح الأوضاع ، وتوزيع الأدوار في المواجهة ، فالتجار بأموالهم ، والعلماء بأقوالهم وأقلامهم ، وأئمة المساجد بقنوتهم حتى ترتفع النازلة ، والشباب بدمائهم ، والنساء بشيء من أموالهن ودعائهن ، وتحريض أبنائهن ومن تحت أيديهن ، وأهل الرأي والمشورة وأصحاب الرياسات بجاههم و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ، ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا ) متفق عليه من طريق حسين المعلم ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه .
وأما الذين يقفون في صف الصليبيين بأموالهم ومشاعرهم وأنفسهم ، ويناصرون رأس الكفر العالمي على الشعوب الإسلامية في أفغانستان والعراق وكردستان وغير ذلك فهم منافقون يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة ، ومراتب هؤلاء وأحكامهم مبينة في غير موضع ، والذين يعتذرون بالإكراه يخادعون أنفسهم ، وينظرون في مصالحهم ، ولم يرخص أحد من الفقهاء في قتل المسلمين في سبيل حفظ النفس ، فليست دماؤهم وأرواحهم بأرخص من دمائكم وأرواحكم ، وليست دماؤكم وأرواحكم بأغلى من دمائهم وأرواحهم.
والذين يعتذرون عن مناصرتهم للصليبيين ، بطاعة الحكام ، لا يستهدون بهدى الله ولا يلتمسون الحق من مظانه ، وقد أجمعت الأمة الإسلامية بكل فصائلها ، ومذاهبها أنه لا طاعة لمخلوق - مهما كان قدره - في معصية الخالق .
ونحن في مواطن كثيرة نبين بأن هذه الحرب صليبية ، يريدون القضاء على الإسلام وإبادة أهله ، أو ردهم عن دينهم ، وقد جاء في تصريحاتهم ( لن تتوقف جهودنا ، وسعينا في تنصير المسلمين ، حتى يرتفع الصليب في سماء مكة ، ويقام قداس الأحد في المدينة ) ونؤكد على أن الذين يتعاونون معهم تحت أي غطاء ، خونة منافقون يحمون قيم الغرب وحضارتهم ، ويسيرون على خطاهم في طمس هوية الأمة ، وقتل طلائعها المجاهدة ، قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) وقال تعالى ( بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) وقال تعالى ( تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ . وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) .
أخوكم
سليمان بن ناصر بن عبد الله العلوان