... والجهل كما يرد في لسان العرب » نقيض العلم ...الجهالة أنَّ تفعل فعلًا بغير العلم... والمعروف في كلام العرب جهلت الشيء إذا لم تعرفه، غير أنَّ هذه الكلمة تتضمن دلالات أخرى، فهي قد تدل على » نقيض العلم « أو قد تدل على» الجهل الذي هو ضد الخبرة، يقال هو يجهل ذلك أي لا يعرفه « (1) ، وقد أكد ابن منظور أنَّ الجاهلية » زمن الفترة ولا إسلام ... وهي الحال التي كان عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله سبحانه ورسوله وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك« (2) .
... وقد توقف المستشرقون عند كلمة الجاهلية، فالمستشرق جولد تسيهر يرى أنَّ الشواهد التي وردت في القرآن الكريم لكلمتي » جاهل « و» جاهلية « » قلما تسمح للمرء بأنْ يحدد معنى الكلمتين تحديدًا دقيقًا، على أنَّ الجاهل في شعور المسلمين والمفسرين هو ضد العالم، والجاهلية هي ضد الإسلام، وإذ لم يؤخذ بمعنى التسليم لله بل بمعنى معرفة الله « (3) ، وهو يرى أنَّ كلمة » الجاهلية « تعني » عصر الجهل خلافًا للعصر اللاحق وهو عصر العلم « (4) ، ويميل رجيس بلاشير إلى أنَّ » كلمة الجاهلية تضم جميع مظاهر العنف والوحشية والتعسف والزهو والتبجح التي حدَّ الإسلام منها، أو قضى عليها بغية إيجاد فضائل أكثر اتزانا وإنسانية « (5) ، ويرى المستشرق هيوارث » أن ليس الغرض من الجاهلية النسبة إلى الجهالة المناقضة للعلم والمعرفة، وإنما الغرض منها السفاهة التي كانت مؤدية إلى الهمجية وانتشار الضلالة، وعبادة الأوثان والإسراف في القتل واستباحة الزنا والخمر وانتهاء هذا كله بتأريث العداوة وقيام الحروب وتفرق القبائل « (6) .
(1) ـ نفسه .
(2) ـ ابن منظور، لسان العرب، مادة: جهل .
(3) ـ جولد تسيهر، دائرة المعارف الإسلامية، 11/17 .
(4) ـ ريجيس بلاشير، تاريخ الأدب العربي، 1/46 .
(5) ـ نفسه .
(6) ـ نقلا عن: عبد العزيز نبوي، دراسات في الأدب الجاهلي، ص 17 .