الصفحة 6 من 42

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.

أما بعد: -

فهذا بحث قدِّم في مؤتمر"دور المؤسسات المصرفية الإسلامية في الاستثمار والتنمية"الذي عُقد في رحاب كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الشارقة، في الفترة ما بين (7 - 9) من شهر أيار عام 2002 م، بعنوان"الشرط الجزائي في الديون".

والشرط الجزائي: اصطلاح قانوني، عرف أول ما عرف في الفقه الغربي، نتيجة ازدياد قيمة الزمن في الحركة الاقتصادية، حيث أصبح تأخر أحد المتعاقدين أو امتناعه من تنفيذ التزامه في موعده المشروط مضرًا بالطرف الآخر - في وقته وماله - أكثر مما كان قبلًا، ولا يعوض هذا الضرر القضاء على الملتزم بتنفيذ التزامه الأصلي، لأن هذا القضاء إنما يضمن أصل الحق لصاحبه، وليس فيه جبر لضرر التعطل أو الخسارة من جراء تأخر الملتزم عن الوفاء بالتزامه في حينه، تهاونًا أو امتناعًا.

وقد استدعى الحال أن يشترط الناس في عقودهم ضمانات مالية على الطرف الذي يتأخر عن تنفيذ التزامه في حينه، أو يمتنع عن ذلك كله، وقد سماه الفقه الغربي أو الأجنبي بالشرط الجزائي [1] . وقد حظي هذا المصطلح بتفصيل في القانون، والقضاء، والفكر، ثم بدأ الفقه الإسلامي المعاصر ببحث هذه المسألة في عقد السبعينات وما بعدها من القرن العشرين، بعد ظهور مشكلة تأخر أحد المتعاقدين أو امتناعه عن الوفاء بالتزامه في حينه، خاصة في دائرة المتعاملين مع المؤسسات المصرفية الإسلامية، مما استدعى بحث هذه المشكلة ومناقشتها، إما

(1) المدخل الفقهي العام - أو الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد، مصطفى الزرقاء، فقرة، فقرة386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت