ما معنى هذا الكلام ؟ المرسل هو حديث التابعي يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر ابن الصلاح، والتابعي لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما أدرك الصحابي ، فإذا تعددت طرقه وخلا من المواطأة قبلناه.
فإذا جاءك شخص أنت لا تثق به وقال: رأيت حادثًا في طريق مدينة كذا . وجاءك آخر لا تثق به وقال ذات الكلام. وجاء ثالث وذكر ما ذكر صاحباه، ولم يكن بينهما مواطأة واتفاق على الكذب . فهذا لا شك يجعلك تقبل خبرهم وتطمئن إليه، فهذا معنى كلامه: أنّ المرسل إذا تعددت طرقه وخلا من المواطأة قُبل .
ومن الغرائب أنّ بعض الناس كتب بحثًا علميًا في الآيات التي فسرها ابن عباس وإذا هي بالعدد؟ أيعقل هذا ؟ ابن عباس الذي كان شغله تفسير كتاب الله لا يثبت من تفسيره إلا القليل؟ هذا أمر لا يقبله العقل. لكن أتعرفون لماذا خلص الباحث لى هذه النتيجة؟ لأنه طبق القواعد التي يطبقها العلماء في أحاديث الأحكام طبقها بحذافيرها في هذه الآثار فكانت هذه الخلاصة الغريبة التي أنكرها أهل العلم عليه . فالتفسير لا يُشدد في أمره . لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين، فإذا شهدت لغة العرب لهذا الأثر الذي جاءنا في التفسير ولم يكن منكرًا فإننا لا نرده، ولا نجري عليه القواعد التي نجريها في أحاديث الأحكام .
ثم ذكر الشيخ دليلًا عقليًا على هذه المسألة ، قال: فَإِنَّ النَّقْلَ إمَّا أَنْ يَكُونَ صِدْقًا مُطَابِقًا لِلْخَبَرِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَذِبًا تَعَمَّدَ صَاحِبُهُ الْكَذِبَ أَوْ أَخْطَأَ فِيهِ; فَمَتَى سَلِمَ مِنْ الْكَذِبِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ كَانَ صِدْقًا بِلَا رَيْبٍ
هذه قسمة عقلية؛ وهذا اسستطراد من الشيخ، والشيخ كثيرًا ما يستطرد في مؤلفاته؛ لغزارة علمه، فهو إذا كتب كان كالسيل المتدفق. يقول: الخبر إما أن يكون صِدقًا مطابقًا للواقع، وإما أن لا يكون.