الصفحة 37 من 114

قال تعالى: { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا } [الكهف: 18] . فما لون كلب أصحاب الكهف؟

أرأيت لو قيل لك: إنَّ لونه أحمر، أو أبيض، ماذا ستسفيد من ذلك؟ هذه مسألةٌ العلم بها لا ينفع وجهلها لا يضر.

مثال آخر: قال تعالى في قصة قتيل بني إسرائيل: { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا } [البقرة: 73] بأي جزء منها ضُرب الميت؟ بذنبها، بأذنها؟ بيدها؟ هذا لا يهم .

ما مقدار سفينة نوح؟ كم طولها؟ ما لونها؟ ما نوعُ خشبها؟ لا يهم.

من هو الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام؟ لا يهم . وأقول هنا -استطرادًا- هل تعلم ايها المستمع الكريم لماذ سُمي الخضر بهذا الاسم؟ الجواب: ، سُمي بذلك لأنه جلس على حشيشة يابسة فاهتزت تحته خضراء، فقيل له الْخَضِر لأجل ذلك. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرَ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ» [حديث صحيح خرّجه الترمذي في جامعه] والفروة: الحشيش .

فما لم يأت بيانه فهذا لا يضر الجهل به، لكن الأمور التي يحتاجها الناس لا بد لها من بيان، ولا بد أن يُنقلَ ، ولا بد أن يَثْبت.

هذه المبهمات، تُعرَف في علوم القرآن بعلم مستقل اسمه: (مبهمات القرآن) ؛

والقاعدة في علم مبهمات القرآن:

أن المبهمات على قسمين:

القسم الأول: ما استأثر الله بعلمه، كتحديد زمن قيام الساعة، وكتحديد عمر الدنيا، وكذكر مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله.

هذا القسم يحرم طلب العلم به ، وتكلفه لا يجوز ، لأنك تطلب ما أخبرك الشارع أنه لا يعلمه أحد، فطلب العلم به تكذيب للشرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت