وفي حديث أبي هريرة- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدَّقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك» خرّجه مسلم (1) .
وأذكرك أخي الكريم أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، فلا تتردّد في نفع إخوانك بما تجود به نفسك، واعلم أنه كثيرًا ما يشتبه الورع الفاسد بالجبن والبخل، فإنّ كلاهما فيه ترك، فيشتبه ترك الفساد لخشية الله تعالى بترك ما يؤمر به من الجهاد والنفقة جبنًا وبخلًا (2) ، فاحذر.
واعلم أن الجزاء من جنس العمل، فمن أحسن أحسنِ إليه، ومن جاد جُود عليه، ومن أنفق أُنفِق عليه، ومن أَقَرض أُقرِض، ومن وسَّع وُسِّع عليه.
وكثير من الناس اليوم يلجأ إلى المعاملات المحرَّمة طلبًا للمال، وذلك حينما تُوصد الأبواب أمامه، فلا يجد من يُسهِّل له معاملته مع مصرف حلال.
فيضطر إلى المصارف المحرَّمة، أو يطلب الإقراض ممن وسَّع الله عليه، فيمتنع.
ولكن كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه -، قال: «ليس من عمل يُقرِّب من الجنة إلا قد أمرتكم به، ولا عمل يُقرِّب من النار إلا وقد نهيتكم عنه، فلا يستبطئن أحدٌ منكم رزقه، فإن جبريل ألقى في روعي أن أحدًا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه، فاتقوا الله أيها الناس، وأجملوا في الطلب، فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله تعالى؛ فإن الله لا يُنال فضله بمعصيته» خرّجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي (3) .
(1) «صحيح مسلم، بشرح النووي» (ج7) ، (ص86) ، (رقم995) .
(2) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (ج28) ، (ص291) .
(3) «المستدرك» للحاكم (ج2) ، (ص5) ، (رقم2136) .