الفارغين. فالفارغون الذين ليس عندهم عمل، ولا دعوة، ولا طلب علم، ولا حسبة، شغلهم الشاغل أن يتكئ أحدهم على أريكته، ويشير بأصبعه السبابة، قائلًا: هذا صح، وهذا خطأ! وفلان أصاب، وفلان أخطأ! وربما لم يبلغ بعد أن يحسن تلاوة الفاتحة، أو يحفظ بابًا من العلم.
السلبية في البيت
ففي البيت، ليس له تميز، ولا أثر؛ لا يأمر بالمعروف، ولا ينهي عن المنكر. وربما قصر في الحقوق الواجبة عليه من البر والصلة. لا يميز أهله بينه، وبين أخيه غير المستقيم، بل قد يفوقه بعض إخوانه في نفع أهله. وربما لا يقوم بتعليمهم ما يتعلم، ولا يجلب لهم الأشرطة، ولا الكتيبات، ولا يجلس معهم، ولا يحدثهم بأحاديث إيمانية، ولا يناصحهم ولا يسألهم عن ماجريات أمورهم. فهذا لاشك أنه نوع من السلبية.
وليستذكر كل واحد الآن، ماذا يصنع في بيته؟ هل أنت شعلة مضيئة؟ هل أنت زهرة فواحة، تنشر أريجها، وعبقها في كل ركن من أركان البيت؟ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم، خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) رواه الترمذي. فلماذا نحرص على الخير خارج بيوتنا، ونهمل بيوتنا، وهي ألصق بنا، وأولى ببرنا، وعطائنا؟! لا شك أن هذا يكشف خللًا في التربية، والتدين.