فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 97

ذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب «التمهيد» أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، حدثنا أحمد بن جعفر بن أحمد، أن ابن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا عبد الله بن نافع قال: قال مالك بن أنس الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان، قال: وقيل لمالك: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] ، كيف استوى؟ فقال مالك رحمه الله تعالى: استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجل سوء، وكذلك أئمة أصحاب مالك من بعده.

قال يحيى بن إبراهيم الطيطلي في كتاب «سير الفقهاء» ؛ وهو كتاب جليل غزير العلم، حدثني عبد الملك بن حبيب عن عبد الله بن المغيرة، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون قول الرجل: يا خيبة الدهر، وكانوا يقولون: الله هو الدهر، وكانوا يكرهون قول الرجل: رغم أنفي لله، وإنما يرغم أنف الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: لا والذي خاتمه على فمي، وإنما يختم على فم الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: والله حيث كان، أو أن الله بكل مكان، قال أصبغ: وهو مستو على عرشه، وبكل مكان علمه وإحاطته، وأصبغ من أجل أصحاب مالك وأفقههم.

ذكر قول أبي عمر والطلمنكي:

قال في كتابه في «الأصول» : أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله استوى على عرشه بذاته، وقال في هذا الكتاب أيضا: أجمع أهل السنة على أنه تعالى استوى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز، ثم ساق بسنده عن مالك قوله: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، ثم قال في هذا الكتاب: وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد:4] ونحو ذلك من القرآن، بأن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته، مستو على عرشه كيف شاء، وهذه القصة في كتابه.

قول الإمام الحافظ أبي عمر بن عبد البر، إمام السنة في زمانه رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت