الموسوعة الحديثية الشاملة بين الواقع والمأمول
ظهر الجمع الموسوعي في الحديث النبوي عند المتقدمين في براعة حفظهم لمئات الألوف من الأحاديث النبوية، وسرعة استحضارهم لها، وتمييزهم صحيحها من سقيمها، وكشف المزوَّرة منها، وقد تجلَّى ذلك واضحًا من خلال تراجمهم التي اعتنى بها المترجمون.
وأدرك الأئمة المتقدمون أهمية جمع الأحاديث النبوية في مصنَّف واحد، وتمثل ذلك في حلقات موسوعية، تُحقِّق أهدافًا موسوعية مقيدة، من خلال كتب الأطراف، وكتب جمع المتون، وكتب الزوائد على كتب معيَّنة.
ومن هذه الحلقات أيضًا كتب شروح السُّنَّة النبوية، ففيها أعمال موسوعية كثيرة، مجموعة ومناقشة ومدللة، وهي تلقي الأضواء الكاشفة عند الجمع الموسوعي للتخلُّص من التعارض بين النصوص.
ولقد اهتم المعاصرون بإنشاء الموسوعة الحديثية، فظهرت بعض المحاولات في هذا المضمار، ولكنها لم ترق بعدُ إلى المستوى المطلوب والمنشود في الموسوعة الحديثية الشاملة.
إنَّ نجاح فكرة هذه الموسوعة وظهورها عمليًا يكمن في مدى الاستعداد والتهيؤ اللازم لها، من إنشاء اللجان الدائمة لهذه الموسوعة، وبناء هذا العمل على أسس محكمة.