أخي القارئ الكريم ..إن للسهر أضرارا وله آثاره المدمرة على الفرد والأسرة ..بل على المجتمع ككل ..ولذلك استخدم التعذيب بالسهر في العصور الوسطى لإجبار السجناء على الاعتراف ، وقد أسرت الصين أثناء الحرب الكورية مجموعة من الطيارين الأمريكيين وأخضعتهم للحرمان من النوم كنوع من غسيل المخ حتى انهارت مقاومتهم . [1]
ولذا سأذكر لك بعض آثاره حتى تدرك فداحة المصيبة وعظيم الخطيئة ، فمن أضراره:
أولًا: مخالفة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن الحديث بعد العشاء لغير فائدة:
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا" [2] وعن عبد الله بن مسعود قال: جدب إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السمر بعد العشاء قال خالد معنى جدب إلينا يقول عابه ذمه [3] .
والحديث بعدها يعني في الأمر المباح أما إذا كان الحديث في محرم فلا يجوز سواء كان بعد العشاء أو قبلها أو في أي وقت من ليل أو نهار وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب الناس على ذلك ـ أي السهر ـ ويقول: أسمرًا أول الليل ونومًا آخره ؟ [4]
ثانيًا ـ إضاعة صلاة الفجر وتفويتها:
وقد أفاد كثير من الشباب بذلك فيقول أحدهم: دائما ننصرف قبيل الفجر فننام ولا نصليها !!! ويحدث هذا أيضا في قصور الأفراح للنساء فتعود المرأة لبيتها في ساعة متأخرة من الليل وهي مرهقة متعبة ثم تلقي بنفسها في فراشها ولا تشعر بنفسها إلا والساعة قد بلغت العاشرة أو الحادية عشرة !!
(1) ـ مجلة المعرفة عدد (40) ص 82 .
(2) أخرجه: البخاري ورقمه (568) .
(3) أخرجه: أحمد (1/410) وابن ماجه (703) وصححه الألباني . وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/213) ورجاله ثقات.
(4) انظر: فتح الباري (2/73) .