فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 292

هذا الكون يجري بموجب أسباب ومسببات تكوّن قانونًا عامًا هو في غاية الدّقة والإحكام والشمول بحيث لا يخرج عنه شيء ولا يفلت منه مخلوق .. يحكم كل شيء من المخلوقات بلا استثناء: من أصغر ذرّة إلى أكبر جرم ، ومن الجماد والنبات بأنواعه إلا ذي الروح بأنواعه ، ومن حركة الذّرة في مادتها التي لا نشعر بها إلى حركة الريح العاصف التي تقلع الأشجار وتخرب البيوت .. فالكل خاضع ومنقاد لهذا القانون الرهيب لا يستطيع منه تفلتًا ولا خلاصًا .. وهذا الخضوع التام من الجميع ما هو في الحقيقة إلى خضوع للملك القوي الجبار واضع هذا القانون وخالق هذا الكون ، وعلى هذا دلّ القرآن الكريم ، قال تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (1) ، وقال تعالى: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) (2) . وهذا القانون الإلهي العام المسمى في القرآن الكريم (سنة الله) لا يقبل التبديل ولا التحويل .

(1) ـ سورة يس ، الآية 38 .

(2) ـ سورة آل عمران ، الآية 83 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت