والغرض من تأليف هذا الكتاب توضيح بعض معاني الشريعة الإسلامية للمسلمين ونرها فيما بينهم لتبصيرهم بها ودعوتهم إلى فحص نفوسهم وصفاتهم وأحوالهم وما هم عليه كأفراد أو أمم أو دول أو جماعات في ضوء سنن الله التي بيّنها لنا ، وليعلموا يقينًا أن ما هم عليه مما يحزن المحب ويسرّ له العدو ، وما أصابهم وما حلّ في ديارهم ، لم يحدث شيء من ذلك قط (صدفة) أو خبط عشواء ، بل كان نتيجة حتمية لما فعلوه أو قصّروا في فعله أو تسببوا في فعله أو التقصير فيه .. وليعلموا أيضًا على وجه اليقين أن الخلاص من الحالة السيئة التي هم عليها لا يكون أبدًا إلا باتباع ما تقضي به سنن الله تعالى وليس باتباع غيرها أو اتباع ما يناقضها . وليعلموا أيضًا أن من يريد تبديل حاله السيىء بغير تهيئة مقتضيات التبديل مثله كمثل من يريد تبريد الماء بوضعه على النار أو يريد تسخينه بوضعه على الثلج ..
إن تأليف هذا الكتاب ليس من قبيل الترف العقلي أو لغرض التأليف العلمي النظري البحت ، وإنما هو لأجل تعريف أحبائي وإخواني المسلمين في كل مكان ببعض حقائق الإسلام العظيم ومعانيه وقوانينه الثابتة ، لا ليخزنوا هذه المعرفة في رؤوسهم وإنما ليجعلوها محركًا ودافعًا لنفوسهم للعمل الجدّي الصحيح الدؤوب الصامت وفقًا لمقتضيات سنن الله في التبديل والتحويل من السيىء إلى الحسن ، ومن حياة الذل إلى حياة العز ، ومن التبعية الذليلة المهينة للطواغيت والكفرة والفجرة ، إلى حيث أراد الله تعالى للمؤمنين من العزّة والكرامة والقيادة للبشر جميعًا ، قال تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (1) ، وقال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (2) .
19 ـ منهج البحث وفصوله:
(1) ـ سورة آل عمران ، الآية 139 .
(2) ـ سورة المنافقون ، الآية 8 .