وقال تعالى: (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) (1) ، والمعنى أن كل من يعمل سوءًا يلق جزاءه ؛ لأن الجزاء بحسب سنّة الله تعالى أثر طبيعي للعمل لا يتخلف عنه (2) . فسنّة الله تعالى ثابتة ومطردة وعامة غير مقتصرة على فرد دون فرد ولا على قوم دون قوم . ولولا ثباتها واطرادها وعمومها لما كان معنى في ذكر قصص وأخبار الأمم السابقة وطلب الاعتبار بما حل هم ، ولكن لما كان ما جرى لهم وعليهم يجري على غيرهم إذا فعلوا فعلهم ، حسن ذكر قصصهم وطلب الاعتبار والاتعاظ بها .
15 ـ السبيل لمعرفة سنّة الله:
والسبيل لمعرفة (سنة الله) أي الوجه الثاني للقانون العام هو الرجوع إلى كتاب الله العظيم وسنّة نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فما فيهما هو القول الفصل ، وما بيّناه ـ أي القرآن والسنّة النبوية ـ من أنه هو (سنة الله) أي قانونه العام الذي تجري بموجبه أحداث ووقائع البشر ، فهذا البيان هو الحق المبين والقول الصدق: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلًا) (3) ، وهو الإخبار الحق الصادق عن هذا القانون العام (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا) (4) .
16 ـ الإخبار عن (سنّة الله) بصيغ متنوعة:
وقد يخبرنا الله تعالى عن (سنته) أي عن القانون العام الذي وضعه الله لحكم سلوك البشر وأفعالهم وما يصيبهم ، قد يخبرنا عن ذلك بغير لفظ (السنّة) كأن يعبر عن (سنّته) بتقرير نتيجة معينة بناء على وصف معين أو حالة معينة أو بناء على سبب أو شرط معينين ، فيكون هذا الإخبار بهذه الصيغ إخبارًا عن سنة ثابتة لله تعالى كما في قوله تعالى: (تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا) ، وقوله تعالى: (إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم) .
(1) ـ سورة النساء ، الآية 123 .
(2) ـ تفسير المنار ، ج5 ، ص 434 .
(3) ـ سورة النساء ، الآية 122 .
(4) ـ سورة النساء ، الآية 87 .