فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 30

والشرع غنى بوسائل التزكية فلا نحتاج أن نبتدع طرقًا ووسائل لتزكية النفس ، كالتطويح والرقص عند الصوفية ، أو الذكر بالاسم المفرد ، أو تحريم ما أحل الله عز وجل من الأطعمة والأشربة ، وغير ذلك .

بل ينبغي أن نتحبب ونتقرب إلى الله عز وجل بما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأن نعتقد أن خير الهدى هدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ولايمكن للعبد أن يكون على هدي خير من هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، لذلك لما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثلاثة النفر من الصحابة الكرام الذين ذهبوا إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وسألوا عن عبادته وكأنهم تقالوها ، وقالوا أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .

فظنوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحتاج إلى كثير من العبادة ، ولذلك كان يصوم ويفطر ، ويقوم وينام ، ويتزوج النساء ، ولكنهم ينبغي عليهم أن يكونوا أشد اجتهادًا ، فقال أحدهم: أما أنا فأقوم ولا أنام ، وقال الثاني: أما أنا فأصوم ولا أفطر ، وقال الثالث: وأنا لا أتزوج النساء ، فلما بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أما إني أعلمهم بالله ، وأشدهم له خشية ، ولكني أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني" (1) .

فلا يمكن للعبد أن يصل إلى هدى هو خير من هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - .

فالحاصل: أن الشرع أغنانا بوسائل كثيرة في التزكية ، نوافل الصلاة ، كصلاة السنن الرواتب اثنى عشر ركعة كما قال ابن عمر: حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أربعًا قبل الظهر ، واثنان بعد الظهر ، واثنان بعد المغرب ، واثنان بعد العشاء ، واثنان قبل الصبح" (2) .

(1) ... رواه البخاري (9 /89 - 90 ) النكاح ، ومسلم (9 / 176) النكاح .

(2) ... رواه مسلم ( 6/8 ) الصلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت