قال ابن عباس في قول الله عز وجل: {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِين (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (7) } سورة فصلت ، قال: الذين لايشهدون أن لا إله إلا الله .
فالزكاة هنا بالتوحيد ، وأرسل الله عز وجل موسى إلى فرعون يقول: {فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) } سورة النازعات ، أي تتزكى بالتوحيد ، وترك الشرك .
فالنفس تزكو بالتوحيد ، وتزكو أي وتعلوا ، وتصلح وتكمل كذلك بأداء الواجبات ، والإكثار من نوافل الطاعات ، كما أن النفس تصير دنيئة حقيرة لا تكاد ترى من حقارتها ، ودنائتها بالشرك بالله عز وجل ، وبمعصية الله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} (9) سورة الشمس ، يعني علاها ، وطهرها ، ونمها ، وكملها بالتوحيد والطاعة ، وقد خاب من دساها .
فالتدسية: عكس التزكية ، وهي التحقير والتصغير ، كما قال تعالى: {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ} (59) سورة النحل ، أي يخفيه في التراب ، فالنفس تصير حقيرة دنيئة لا تكاد ترى من حقارتها ، ومن دنائتها بالشرك والمعصية لله تعالى .
فبداية التزكية عند السلفيين - أهل السنة والجماعة - هي توحيد ، يعني أن تعرف الله عز وجل معرفة صحيحة ، كما عرفنا الله عز وجل بنفسه ، وكما عرفنا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم لازم هذه المعرفة أن تفرد الله عز وجل وحده بتوحيد القصد والطلب ، فلا تزكوا النفس بشيء قبل أن تزكوا بالتوحيد أولًا ، فأول واجب على المكلف هو معرفة الله عز وجل ، كما عرّفنا بنفسه ، وكما عرّفنا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإفراد الله وحده بالعبادات .