فالاتباع هنا يعني الاتباع الذي هو منزلة متوسطة بين الاجتهاد ، والتقليد ، فنحن لسنا بعلماء مجتهدين ، فنحن طلاب علم ، كذلك لسنا من الصنف الآخر الجاهل المحض ، ولكن نحن طلاب علم ، فالذي يتعين عليه الاتباع ، والمسائل المختلف فيها ينبغي علينا أن نعرف أقوال العلماء فيها ، وأن نعلم أيهم أقرب للكتاب والسنة ، لأن الله عزَّ وجلَّ تعبدنا باتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقال: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (158) سورة الأعراف ، وقال: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (108) سورة يوسف ، فلابد أن يكون الاتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم - ووسيلة الاتباع هي أن تعرف من يوصلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأن المقلد ليس من أهل العلم .
العلم قال الله ، قال رسوله قال الصحابة ، ليس بالتمويه .
ما العلم نصبَكَ للخلافِ سفاهة بين الرسول وبين قول فقيه .
كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الحديثَ وإلا الفقهَ في الدينِ .
العلم ما كان فيه قال حدثنا وما سوى ذاك فوسواس الشياطين .
فالمقلد ليس عنده خبر عن الله عز وجل ، أو عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ليس عنده إلا قال الشافعي ، قال أحمد ، قال فلان ، ليس عنده خبر عن الله عز وجل ، أو عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وقالوا: لا فرق بين المقلد وبين بهيمة تقاد ، وللأسف بعض الجماعات في الساحة الإسلامية تربى أبناءها على التقليد ، فلا تعودهم على السؤال عن الدليل ، وإذا سأل أحد عن الدليل ربما يضرب في وجهه ، لأنه ليس من حقه أن يعرف الدليل .
فينبغي أن تتعرف على الدليل ، وأن يكون الاتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبعض الناس يعتبرون السؤال عن الدليل سوء أدب مع المفتي ، والواقع أن هذا ليس بسوء أدب ، ولكنه تحري وتقوى لله عز وجل ، وأنك تريد أن تتأكد أنك خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - .