لا نبتغي أن نكون فيه مجرد أبواق تردد مزاعم أعداء هذا الدين القويم، أو أننا نريد مخالفة أهل الخير والرؤى الصائبة من أتباع ديننا العظيم.
وإذا كانت قد بذلت جهود مباركة -ولا تزال تبذل- من أجل عودة الناس إلى دينهم وعقيدتهم، وحيث حققت هذه الجهود _ بعد توفيق الله _ تلك الآثار الإيجابية التي نراها من عودة الأمة إلى الله جماعات وآحادا، رجالًا وركبانًا، فإن واجب العلماء وطلاب العلم والدعاة أن يوجهوا جل اهتمامهم لتربية هذه الجموع، ويبينوا لهم الطريق الصحيح، لئلا تغرق السفينة بمن فيها، فإن العبرة ليست (بالكم) ! ولكن (بالكيف) !!.
يقول الدكتور البوطي:"فلتعلم أن المسلم الذي لا يلتزم جهد استطاعته بأحكام الإسلام، أو يلتزم ولا يكون مدفوعًا إلى ذلك طلبًا لمرضاة الله تعالى وحده، لا يكون عمله في الدعوة، إن هو قام بها، إلا كمن يفتح صنابير مياه على حوض ترك مصرف المياه مفتوحًا في قعره. قد يتجمع شيء من الماء فيه، ولكنه آيل إلى الذهاب والضياع" [1] .
ثم يواصل قوله:"لقد كانت مهمة الدعوة إلى الإسلام من الفروض الكفائية، كما قال العلماء، يوم كانت المجتمعات الإسلامية، تسير قدمًا في طريق الإسلام، بدفع من اتجاهها الذي وضعت نفسها فيه، دون أن يكون على الطريق أو عن يمنه أو يساره، من يتربص بها الدوائر، ويختلق لها العقبات، ويصدها عن الوصول إلى الغاية بنيران الشهوات والأهواء."
أما اليوم، وقد جندت كل امكانات الدنيا، من مال وطاقة ونساء وفكر، في سبيل الصد عن صراط الله والوصول إلى مرضاته، فقد أصبحت مهمة الدعوة الإسلامية فرضًا من الفروض العينية، يخاطب به كل مسلم صادق مع الله في إسلامه، ولم تعد مقتصرة على ثلة من الناس، مهما بلغ شأنهم ومهما كانت أهميتهم" [2] ."
(1) هكذا فَلندع إلى الإسلام للبوطي
(2) المصدر السابق.