أخرجهم الله تعالى منها أرادوا أن يغزوها بفساد الأفكار والأخلاق. والله عز وجل قد بين في كتابه، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قد بين في سنته ما فيه التحذير من موافقة هؤلاء الكفار في أعمالهم مما يختص بهم. قال الله عز وجل: {وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} وقال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .
وأنا أسوق هاتين الآيتين لا لأن هؤلاء يتخذون اليهود والنصارى أولياء ويتخذون أعداء الله أولياء ولكن تشبههم بهم فيما هم عليه من اللباس والهيئة يفضي إلى أن يتخذوهم أولياء يحبونهم ويعظمونهم ويتخطون خطاهم حيثما كانوا. ولهذا حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا الأمر وقال: (من تشبه بقوم فهو منهم) .
فعلى المسلمين وخصوصًا الرجال ذوي الألباب والعقول عليهم أن يتقوا الله عز وجل في هؤلاء النساء اللاتي وصفهن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن» يعني النساء.
فعلى الرجال أن يمنعوا هؤلاء النساء من السير وراء هذه الموضات الحادثة التي أراد بها محدثوها وجالبوها إلينا أن ننسى الله عز وجل، وأن ننسى ما خلقنا له وأن لا يكون همنا إلا التشبث