تقديم فضيلة الشيخ العلامة
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
الحمد لله الذي سهل طريق العبادة، و أحكم كل ما فرضه و أراده، و بيَّن شرائع دينه ونفَّذ مراده، أحمده سبحانه و أشكره، و قد تأذن للشاكرين بالزيادة، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و آمل أن يُختم لي بمثل هذه الشهادة، و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و أصحابه و أولاده و أحفاده، و سلم تسليمًا كثيرًا، و بعد:
فقد كنت ألقيت محاضرة في بعض المساجد بمناسبة موسم الحج، تكلمت فيها على المناسك، و منافع الإحرام و الطواف و السعي، و الوقوف و التلبية و نحوها، ثم إن بعض الإخوان قام بتفريغها من الأشرطة التي سُجلت بها، و عرضها علي، فأصلحت فيها الأخطاء التي نتجت عن الارتجال، وكمَّلت ما نقص منها كأعمال يوم النحر، و طواف الوداع، و أضفت إليها مقالًا كنت قد كتبته فيما يتعلق بزيارة المسجد النبوي، و ختمتها بخاتمة تتعلق بالتوبة النصوح، و حال من أدى هذه المناسك بعد رجوعه، و علامات قبول الحج أو رده، و ما ينبغي أن يكون عليه بقية حياته، و ذلك للحاجة الماسة إلى ذلك.
و أذنت بطبع هذه المحاضرة و ما أضيف إليها، رجاء أن يعم النفع بها من أراد الله به خيرًا، مع علمي بالقصور، و ضعف المادة العلمية معي، و أن الكثير من أكابر العلماء قديمًا و حديثًا قد كتبوا في المناسك و توسعوا، أو اختصروا، و قلَّت الحاجة إلى إضافة شيء جديد، و لكن لكل مجتهد نصيب، و قد يكون فيما كتبته أو قلته تنبيه أو توضيح لشيء قد يخفى على البعض.
و قد رأينا كثرة الجهل في من يؤدي هذه المناسك، و وقوع المخالفات التي تقع من الجماهير، عن تقليد أو ظن خاطئ ثم بعد الوقوع يستفصل عن الحكم، فيقع في حرج و مشقة، و كان الأولى أن يتأكد من الأعمال قبل مباشرتها، فعلى المسلم أن يكون على بصيرة من دينه، و أن يحرص على براءة ذمته مما أوجب الله عليه، حتى يخرج من العهدة، و الله أعلم، و صلى الله على محمد و آله و صحبه و سلم.
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
المقدمة