فليحذر المسلم من أهل الدجل من الكهنة والمشعوذين ، والسحرة والساحرين ، وغيرهم من الماكرين والمبتزين ، واللاعبين بعقول ضعاف المسلمين ، فعليهم من الله ما يستحقون ، فمن اعتمد عليهم خذلوه وما زادوه إلا وهنًا ومرضًا ، واعلم والله أنه ما رجا مخلوق مخلوقًا غير الله إلا خذله وما نفعه ، وذلك لأنه لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا فكيف ينفع غيره أو يضره ، فالله المستعان وعليه التكلان ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من تطير أو تطير له ، أو تكهن أو تكهن له ، أو سحر أو سحر له" [ حسنه الألباني في غاية المرام ] ، وقال عليه الصلاة والسلام:"من أتى عرافًا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلةً" [ أخرجه مسلم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنًا أو ساحرًا فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد" [ صحيح أخرجه البزار واللفظ له ، وأخرجه أبو داود بدون لفظ ساحر"، وقال صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنًا أو عرافًا ، فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"[ أخرجه أحمد والحاكم في المستدرك ، وقال صحيح الإسناد على شرط الشيخين ] ، وفي فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: [ قال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك ، والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل وقيل الذي يخبر عما في الضمير ] انتهى . فمن ادعى علم الغيب فهو كافر بالله تعالى مكذب بالقرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى:"قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون" [ النمل 65 ] ، وقال تعالى:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا * إلا من ارتضى من رسول" [ الجن 26/27 ] ، ومن المعلوم أن الرسالة قد انقطعت بموت النبي صلى الله عليه وسلم وهو خاتم النبيين ، فمن أين لأولئك بمعرفة الغيب ، وقد قال تعالى:"ما