فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 37

الثور بالسهام وقطع الحديد المدببة، حتى تنهك قواه، فضلا عما يسببه ذلك من إيلام للحيوان، وتسبب في نزف الدماء الغزيرة من بدنه قبل الإجهاز عليه، وفي هذا تعذيب للحيوان، وتعريض له للهلاك فيما لا يفيد، وهو نفس محترمة ينبغي صوغها عما يعرضها للتلف أو يهلكها، فضلًا عن هذا فإن فيه إضاعة للمال، لأن ما يتبع عند الإجهاز على هذا الثور لاي عد تذكية شرعية، حتى يحل تناول لحمه، وإنما يجهز عليه بوخزه في قلبه بحربة أو نحوها، ومن ثم فإنه لا يحل تناول لحمه، فتضيع مالية الثور، وكل ذلك محرم، أما حرمة تعذيب الثور وتعريضه للهلاك، فلحديث ابن عمر رضي ا& عنهما أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >عذبت إمرأة في هرة أوثقتها فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرضأن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم مرّ على قوموهم وقوف على دواب لهم ورواحل، فقال: اركبوها سالمة ودعوهها سالمة، ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطريق والأسواق، فرب ركوبة خير من راكبها، وأكثر ذكرًا & تعالى مه< (2) ، وروى سعيد بن جبير قال: >مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرًا وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟، ولعن ا& من فعل هذا، إن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح عرضًا< (1) ، وروي عن ابن عباس رضي ا& عنهما أن النبي صلى ا& عليه وسلم قال: >لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا< (2) ، وروي عن أنس رضي ا& عنه >أنه دخل دار الحكم بن أيوب، فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها، فقال: نهى رسول ا& صلى ا& عليه وسلم أن تصبر البهائم< (3) ، وفي هذا تعذيب للحيوان وتعريضه للهلاك كفعل المصارع ومعاونيه مع الثور، وأما حرمة إضاعة ماليته، فلما روي عن أبي هريرة رضي ا& عنه قال: >نهى رسول ا& صلى ا& عليه وسلم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال< (4) ، وإذا كانت بالثور قوة، فإن ا& تعالى لم يخلقه لغرض مصارعته، وإضعاف قوته، أو القضاء عليه على هذا النحو الذي يأباه الشرع الحنيف، إذ الثور من بهيمة الأنعام، التي خلقها ا& تعالى مذللة للإنسان، لينتفع بها في الوجوه المختلفة لإعمار الأرض، يقول الحق سبحانه: والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون· ولكم فيهاجمال حين تريحون وحين تسرحون· وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم (5) ، فامتن ا& تعالى على عباره أن سخر لهم هذه الأنعام، لنفعهم في هذه الوجوه، فالثور وسائر الأنعام لها وظائف في الحياة خلقت لأجلها، ليس منها أن يصارعها الإنسان، أو يعبث بها، أو يهلكها حيثما اتفق له، ومن ثم فإ مصارعتها محرمة بعوض أو بغيره·

المطلب الخامس

شروط السباق

ذكرت من قبل أن التعريف المختار للسباق، هو: >اتفاق على التباري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت