الدكتور عبد الفتاح محمود إدريس
الحمد & رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين·· وبعد:
فإنه لابد لكل أمة مهما كانت درجتها في الحضارة والرقي، من قوانين ونظم تنظم حياتها، وتنسق علاقات أفرادها وجماعتها، وليعيش الجميع في سلام إذا ساروا على ضوء تلك النظم، ومن فضل ا& تعالى على هذه الأمة أن أكرمها بشريعة الإسلام، وهي الشريعة لتكون خاتمة الشرائع السماوية، ورضيها للناس كافة، لتكون دستور حياتهم وسبب صلاحهم، ونهج استقامتهم، وطريق سعادتهم في الدنيا والآخرة، وما كان ا& ليختار هذه الشريعة للناس كافة، ويجعلها خاتمة لرسالاته، إلا لأنها تحمل في تعاليمها ونظمها ما يجعلها جديرة بهذه الغاية السامية، فقد واجهت كل مرافق الحياة، وبسطت سلطانها على كل شيء في هذا الوجود، ومما هو جدير ببيان سمو هذه الشريعة، وتنظيمها للعلاقات المختلفة، بيانها لأحكام السباق، سواء منها ما يتعلق بالسباق بين البشر في المجالات المختلفة، أو السباق بين الدواب في العدو، أو نحوه، هذه السباقات التي بات التنافس فيها شغل الكثيرين، والتي أنشئت لممارستها الأندية والساحات، ورصد لها المال الكثير للإنفاق على تنظيمها، ومنح الجوائز لمن يحققون السَّبْق فيها، والتي كثر الاهتمام بها وبنتائجها في أيامنا هذه أكثر من ذي قبل، وقد اجتزأت من بين هذه الأحكام، ما يتعلق بالسباق بين الدواب، وجعلت البحث فيه في ستة مطالب على النحو التالي:
المطلب الأول: حقيقة الساباق وحكمه·
الفرع الأول: معنى السباق·
الفرع الثاني: الفرق بين السباق وبين الميسر والقمار·
الفرع الثالث: حكم السباق·
المطلب الثاني: السباق بين كل ذي حافر·
الفرع الأول: السباق بين الخيل·
الفرع الثاني: السباق بين البغال أو الحمير·
المطلب الثالث: السباق بين كل ذي خف·
الفرع الأول: السباق بين الإبل·
الفرع الثاني: السباق بين الفيلة·
المطلب الرابع: السباق بين الكباش والثيران والكلاب·
الفرع الأول: مناطحة الكباش والثيران وتحريش الكلاب·
الفرع الثاني: مصارعة الثيران·
المطلب الخامس: شروط السباق·
المطلب السادس: آداب السباق وما يحصل به السبق·
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.