الصفحة 3 من 6

وأما الجزاء بالثواب والعقاب، فهو إلى الله تعالى. كما قال تعالى: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين } وهو صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين، قد بلغ الرسالة، وأشهد الله على أمته أنه بلغهم، كما جعل في حجة الوداع يقول: (ألا هل بلغت؟ فيقولون: نعم، فيرفع إصبعه إلى السماء، وينكبها إليهم، ويقول: اللهم اشهد) رواه مسلم في صحيحه.

وأما إجابة الداعي، وتفريج الكربات، وقضاء الحاجات، فهذا لله سبحانه وتعالى وحده لا يشركه فيه أحد. ولهذا فرق الله سبحانه في كتابه بين ما فيه حق للرسول، وبين ما هو لله وحده، كما في قوله تعالى: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} فبين سبحانه ما يستحقه الرسول من الطاعة، فإنه {من يطع الرسول فقد أطاع الله} .

وأما الخشية والتقوى فجعل ذلك له سبحانه وحده، وكذلك قوله: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} فجعل الإيتاء لله والرسول. كما في قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} .

وأما التوكل والرغبة فلله وحده، كما في قوله تعالى: {وقالوا حسبنا الله} . ولم يقل ورسوله.

وقال: {إنا إلى الله راغبون} ولم يقل: وإلى الرسول، وذلك موافق لقوله تعالى: {فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب} . فالعبادة والخشية والتوكل والدعاء والرجاء والخوف لله وحده، لا يشركه فيه أحد، وأما الطاعة والمحبة والإرضاء: فعلينا أن نطيع الله ورسوله، ونحب الله ورسوله، ونرضي الله ورسوله، لأن طاعة الرسول طاعة لله، وإرضاءَه إرضاء لله، وحبه من حب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت