الصفحة 19 من 68

... ... وجواب هذا أن هذا القول فيه ظلم لله سبحانه وتعالى إذ أنه هدى الآخرين ولم يهديك, فالله جل وعلا هدى الناس جميعًا, فالهداية نوعان: هداية إرشاد وهداية إعانة , أما هداية الإرشاد: فقد هدى الله الناس جميعًا إلى ما يصلحهم وما يفسدهم وبين لهم المسلم والكافر على سواء , يقول الله سبحانه وتعالى (وهديناه النجدين) البلد:10 أى هدى الإنسان إلى الطريقين الخير والشر وهذه هى هداية الإرشاد , فمن الناس من استجاب ومنهم من أعرض عن أمره فأما من استجاب لأوامر الله ونواهيه هداه الله هداية أخرى وهى هداية الإعانة: يقول الله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) 69العنكبوت وهداية الإعانة يختص بها الله من سلك الطريق إليه وبذل فيه الجهد , وأما من أعرض فيقول الله تعالى (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين) الزخرف36 أى من يغفل ويعرض نهيأ له شيطانًا يصاحبه ولا يفارقه وتكون مهمته تزيين الدنيا وترغيبه فيها وترغيبه عن الآخرة , وهذه هى الهداية بمعانيها حتى يتبين الأمر ويتضح , ولزيادة الفهم نضرب مثلًا: فإذا كنت أسير في أحد الشوارع و قابلني شخصين وقالا لي نريد أن نذهب إلى المكان كذا , هل نمشى يمينًا أم يسارًا ؟ فأرشدتهما إلى السير يمينًا (هداية إرشاد للجميع) ثم إذا بأحدهما يمشى يسارًا بعكس ما أرشدته فما على إلا أن أتركه وما اختار و ليتحمل هو عواقب اختياره، أما الآخر فقد اتجه حيث أرشدته وسار في الطريق ولكنه قد يواجه بعض العوائق والعقبات في الطريق أو كان الجو حارًا مثلًا فإذا بي اصطحبه معي في سيارتي وأوصله إلى ما يريد (هداية إعانة للمستجيب) إذًا لماذا ساعدت الثاني وتركت الأول ؟ وذلك لأن الأول لم يستمع لكلامي أما الثاني فاستجاب فكان من واجبي مساعدة من استجاب لنصحي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت