الصفحة 17 من 68

... ... وجواب هذا أن الإنسان عمومًا يظن أن طاعته أكثر من معاصيه وأن عباداته ستمحوا سيئاته , وهذا ينتج عن أن الإنسان يحفظ عدد حسناته ولا يحاسب نفسه على سيئاته , فإذا صنع جرابين أحدهما للحسنات وآخر للسيئات فإنه يقطع جراب السيئات أما جراب الحسنات فهو سليم فكلما وضع في جراب السيئات يظل فارغًا بينما جراب الحسنات يراه منتفشًا وهكذا, ومع ذلك فإن قبول الطاعة أمر لا يعلمه إلا الله , وإن عدم الالتزام بالمظهر الخارجي وإبداء المفاتن ليس من صغائر الذنوب بل هو من الكبائر! نعم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صور الكاسيات العاريات بأنهن ملعونات , واللعن لا يكون إلا على كبائر الذنوب , فأحسني إلى نفسك ولا تخاطري بالمقارنة بين الحسنات والسيئات من غير علم بحجم السيئات ومن غير أن تعلمى أن التبرج كبيرة تستوجب عذاب جهنم , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافى إلى المجاهرين) ألا تصدقى أن من خالفت أوامر الله ورسوله الصريحة بشأن عدم إبداء الزينة والمفاتن وتخرج إلى الطريق بهذا الشكل هى مجاهرة بالمعاصي؟

16)إن الله غفور رحيم ورحمة الله واسعة , وهل يقارن عدم الالتزام بالزى الإسلامى برحمة الله وعفوه؟

يقول صلى الله عليه وسلم: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله) حسن والترمذى , و قد قال بعض العلماء: من رجا شيئًا طلبه ومن خاف شيئًا هرب منه ومن رجا الغفران مع الإصرار فهو مغرور, والعجب أن القرن الأول عملوا وخافوا ثم أهل هذا الزمان آمنوا مع التقصير واطمأنوا , أتراهم عرفوا من كرم الله تعالى ما لم يعرفه الأنبياء والصالحون؟! ولو كان هذا الأمر يدرك بالمنى فلما تعب أولئك وكثر بكائهم من خشية الله فرحمة الله يلزمها عمل , وقال معروف: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت